Thursday, August 13, 2015

صفات الحاكم العادل

صفات الحاكم العادل


إن الله تعالى جعل الإمام (الحاكم) العادل قوام كل مائل وقصد كل جائر،وصلاح كل مفسد،وقوة كل ضعيف ونصفة كل مظلوم،ومفزع كل ملهوف،والحاكم العادل كالراعي الشفيق على إبله،الرفيق الذي يرتاد لها أطيب المرعى ويزودها عن مراتع الهلكة،ويحميها من السباع ويكنفها من أذى الحر والقر.
الحاكم العدل كالأب الحاني على ولده،يسعى لهم صغيرا ويعلمهم كبارا،يكتسب لهم في حياته ويدخر لهم بعد مماته،والحاكم العدل كالأم الشفيقة البرة الرفيقة بولدها (حملته كرهاً ووضعته كرهاً) وربته طفلاً تسهر بسهره وتسكن بسكونه،ترضعه تارة وتفطمه أخرى،وتفرح بعافيته وتغتم بشكايته،والحاكم العادل وصي اليتامة وخازن المساكين،حيث يربي صغيرهم ويمون كبيرهم،والحاكم العدل كالقلب بين الجوانح،تصلح الجوانح بصلاحه وتفسد بفساده،وهو القائم بين الله وبين عباده،يسمع كلام الله ويسمعهم وينظر إلى الله ويريهم وينقاد إلى الله ويقودهم،فلا يجب أن يكون فيما ملكه الله كعبد إئتمنه سيده وإستحفظه ماله وعياله،فبدل المال وشرد العيال،فأفقر أهله وفرق ماله.

كما يجب أن يعلم الحاكم أن الله أنزل الحدود ليزجر بها عن الخبائث والفواحش،وأن الله أنزل القصاص حياة لعباده،فكيف إذا قتلهم من يقتص لهم ؟ وأن يذكر الموت وما بعده وقلة أشياعه عنده وأنصاره عليه،فيتزود له ولما بعده من الفزع الأكبر،كما عليه أن يعلم أن له منزلاً غير منزله الذي هو فيه،يطول فيه ثواؤه ويفارقه أحباؤه،وسوف يسلم في قعره فريدا وحيدا،فيجب أن يتزود له بما يصحبه يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه،ويجب عليه أن يذكر أنه إذا بعثر ما في القبور وحُصل ما في الصدور،فإن الأسرار ظاهرة والكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها،فبما أنه في مهل قبل حلول الأجل وإنقطاع الأمل،فلا يجب عليه أن يحكم في عباد الله بحكم الجاهلين ولا يسلك بهم سبيل الظالمين ولا يسلط المستكبرين على المستضعفين،فيبوء بأوزاره وأوزار مع أوزاره ويحمل أثقاله وأثقالاً مع أثقاله،كما على الحاكم أن لا يغرنه الذين يتنعمون بما فيه بؤسه،ويأكلون الطيبات في دنياهم بإذهاب طيّباته في آخرته،وأن لا ينظر إلى قدرته اليوم،ولكن ينظر إلى قدرته غدا وهو مأسور في حبائل الموت وموقوف بين يدي الله في مجمع من الملائكة والنبيين والمرسلين وقد عنت الوجوه للحي القيوم.