Thursday, October 15, 2015

المعاداة البنيوية لليهود واليهودية

المعاداة البنيوية لليهود واليهودية


المعاداة البنيوية لليهود واليهودية أو ما يسمى بالمعادة البنيوية للسامية هو مصطلح يشير إلى بنية المجتمع حين تتشكل علاقاته بطريقة لا تسمح بوجود أعضاء الجماعات اليهودية، أي أن بنية المجتمع نفسها تلفظ اليهود وتحولهم إلى شعب عضوي منبوذ بغض النظر عن نية أعضاء المجتمع، ومما لا شك فيه أن علاقات مجتمع ما ممكن أن تتشكل بطريقة تجعل من العسير على أعضاء الجماعات اليهودية الإستمرار فيه، خصوصاً إذا كانوا أعضاء في جماعة وظيفية.

ويرى الصهاينة أن معظم أشكال معاداة اليهود أشكال بنيوية أي لصيقة ببنية المجتمع، كما وتحاول الصهيونية العمالية أن تبرهن على وجود هذه المعاداة البنيوية للسامية من خلال تحليل علاقات الإنتاج في المجتمع لتصل إلى نتيجة مفادها أن المجتمعات البشرية لا تسمح لليهودي أن يعمل في القطاعات الإنتاجية وأن اليهودي محكوم عليه بالهامشية والطفيلية، وأن الحل الوحيد لهذه الهامشية البنيوية أن يؤسس اليهود لهم وطناً يمارسون فيه سيادتهم القومية ويشغلون فيه كل المواقع في الهرم الإنتاجي.

كما ويذهب الصهاينة إلى أن معاداة اليهود ليست لصيقة ببنية المجتمع وحسب، بل لصيقة ببنية النفس البشرية، وهذا ما عبر عنه شامير بشكل سوقي حين قال: إن البولنديين كانوا يرضعون معاداة اليهود مع لبن أمهاتهم، ويرى الصهاينة أن العرب والمسـلمين يعانون من الظاهرة نفسها،أي المعاداة البنيوية للسامية.

والعلاقة بين (المعاداة البنيوية للسامية) و (الصهيونية البنيوية) علاقة قوية، فإذا كانت الأولى تعني ظهور بنية تلفظ اليهود وحسب، فإن الثانية تعني توظيف عناصر الطرد بحيث يتجه المهاجرون اليهود إلى فلسطين. ولعل ما حدث في العراق في الخمسينيات أنصع مثل لذلك، فحين أدركت الحكومة الإسرائيلية أن يهود العراق لن يهاجروا إليها وأنهم آثروا البقاء في وطنهم، أرسلت مبعوثيها فوضعوا المتفجرات في أماكن تجمع اليهود ومعابدهم لإقناعهم بأن المجتمع العراقي يلفظهم، أي أنهم أعادوا تشكيل بنية العلاقات السائدة بين أعضاء الأغلبية وأعضاء الأقلية، بحيث يصبح المجتمع مجتمعاً طارداً لأعضاء الجماعة اليهودية، وهذه هي معاداة اليهود البنيوية، ولكن الحكومة الإسرائيلية كانت تعرف مسبقا أن المجال الوحيد المفتوح أمام يهود العراق هو الهجرة إلى فلسطين المحتلة، وهذه هي الصهيونية البنيوية، ومنه يمكن القول بأن ألمانيا أسـست مجـتمعا معادياً لليهود بشكل بنيوي، ولكن من خلال إتفاقية الهعفراه بين النازيين والصهاينة أصبحت المعاداة البنيوية للسامية صهيونية بنيوية.