Monday, April 21, 2014

المنظمات الدولية من حيث السلطات والإختصاص والعضوية

المنظمات الدولية من حيث السلطات والإختصاص والعضوية


أنواع المنظمات الدولية

أولا: الإختصاص

أ-المنظمات الدولية العامة: وهي التي يشمل إختصاصها أوجه عديدة من وجوه الحياة الدولية،حيث أن مجال إختصاصها لا يقتصر على جانب أو جوانب معينة في المجتمع الدولي،وإنما يشمل كافة المجالات إنطلاقا من العمل على حفظ السلم والأمن الدوليين إلى حل النزاعات الدولية بالطرق السلمية وتدعيم التعاون الدولي في المجالات الإقتصادية والإجتماعية والسياسية والثقافية،كما أن هذه المنظمات الدولية العامة قد تكون ذات سمة عالمية مثل (الأمم المتحدة) أو تكون منظمة إقليمية مثل (جامعة الدول العربية) و (منظمة الوحدة الإفريقية)،والمهم هنا أن لا ينحصر نشاطها في مجال محدد من العلاقات القائمة في المجتمع الدولي.

ب-المنظمات الدولية المتخصصة: وهي المنظمات التي تتكفل بموضوعات محددة،بمعنى أن نشاطها يتحدد في مجال معين من علاقات المجتمع الدولي،ومن هذه المنظمات:

-منظمة العمل الدولية: التي تهتم بأحوال وظروف العمل والعمال.
-محكمة العدل الدولية والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان: التي تهتم بالفصل في المنازعات الدولية.
-منظمة الصحة العالمية: التي تهتم بالصحة.
-منظمة اليونسكو: التي تهتم بالثقافة والتعليم.
-منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة: التي تهتم بالزراعة والتغذية.
-منظمة الطيران المدني الدولية: التي تهتم بتشريعات الطيران المدني.
-المنظمة الإستشارية للملاحة البحرية: التي تهتم بالمواصلات البحرية.
-إتحاد البريد العالمي: الذي يهتم بالإتصال.
-(بنوك التسويات الدولية،البنك الدولي للإنشاء والتعمير،صندوق النقد الدولي): التي تهتم بالنقد والمصارف.
- (المنظمة الدولية للتجارة والتنمية،المنظمة الأوروبية للتعاون الإقتصادي): التي تهتم بالتوحيد الإقتصادي والإصلاح الإقتصادي وتنمية المبادلات.
-(حلف وارسو،حلف شمال الأطلسي): التي تهتم بالجوانب العسكرية.


ثانيا: العضوية

أ-المنظمات الدولية ذات السمة العالمية: وهي المنظمات الدولية ذات الأهداف العالمية والتي يكون باب العضوية فيها مفتوحا أمام جميع الدول وفقا للشروط التي يحددها ميثاقها،وتكون المنظمة الدولية ذات سمة عالمية حينما تختص بمسؤوليات وتمارس أنشطة على مستوى العالم،لأن الإضطلاع بالمسؤوليات العالمية يتطلب مشاركة المجتمع الدولي كله أو غالبيته في إنجاز هذه المسؤوليات.

وقد حددت الفقرة (أ) من المادة (2) من إتفاقية فيينا عام 1975 المنظمات الدولية ذات السمة العالمية بأنها (الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة والوكالة الدولية للطاقة الذرية وأي منظمة مشابهة تكون عضويتها ومسؤولياتها على نطاق العالم)،بالإضافة إلى كافة المنظمات الدولية مفتوحة العضوية لكل الدول مثل (مجلس القمح العالمي) و (المكتب المركزي للنقل الدولي بالسكك الحديدية) و (المعهد الدولي لتوحيد القانون الدولي) وغيرها.

ب-المنظمات الإقليمية: وهي المنظمات التي لا يكون باب العضوية فيها مفتوحا أمام كافة الدول بل تقتصر على مجموعة من الدول بقصد تحقيق أهداف خاصة لها،وما يميز هذا النوع من المنظمات الدولية هو العضوية المحدودة لأعضائها،ويرجع ذلك عادة إلى طبيعة الأهداف التي تقوم المنظمة من أجل إنجازها.

وإن إستخدام صفة الإقليمية لهذه المنظمات يتم جريا وراء المألوف وما درج عليه الفقه،ذلك لأن النطاق المكاني ليس هو المعيار الحاسم الذي يميز هذه المنظمات بل إن نطاق العضوية هو الذي يميزها،فقد تتعلق أهداف المنظمة الإقليمية بإدارة مرفق مشترك بين مجموعة من الدول مثل (المنظمة الأوروبية للسكك الحديدية) أو تتعلق بمصالح إقتصادية عليا للدول الأعضاء مثل (منظمة الدول المصدرة للبترول -أوبك-)،وقد تكون هذه الأهداف مرتبطة بنوع من التضامن السياسي بين الدول الأعضاء مثل (منظمة الدول الأمريكية) أو (منظمة الوحدة الإفريقية) أو (جامعة الدول العربية)،كما يمكن أن تقوم المنظمة الإقليمية على وحدة الهدف الأيديولوجي والعسكري مثل (منظمة حلف وارسو) و(منظمة حلف شمال الأطلسي)،فبالرغم من أن أعضاء هذه المنظمات لا يجمعها إقليم واحد إلاّ أنها تعتبر منظمات إقليمية لأن هدفها واحد.


ثالثا: السلطات

أ-المنظمات الإستشارية: وهي المنظمات الدولية التي لا تمارس أي سلطة حقيقية حيال الدول وإنما تكتفي بجمع المعلومات وإذاعتها وفتح المجال للدراسات والمشروعات،وهي بذلك تشكل إطار تستطيع الدول أن تقيم في نطاقه أسس إتجاه مشترك أو تعقد فيما بينها إتفاقيات دولية،ومن الأمثلة على هذا النوع من المنظمات الإستشارية (المنظمة الإستشارية البحرية) و (منظمة الأرصاد الجوية).

ب-المنظمات ذات الطابع التنسيقي: وهذا النوع من المنظمات الدولية هو الغالب،حيث تتميز هذه المنظمات بأنها تمارس نشاطها من خلال الدول الأعضاء بصفة أساسية كما أن تصرفاتها القانونية غير ملزمة لتلك الدول كقاعدة،ولكن هناك بعض الإستثناءات على هذه القاعدة إذ إن بعض التصرفات القانونية لبعض أجهزة هذه المنظمات تتمتع بصفة الإلزام وذلك مثل قرارات مجلس الأمن في أحوال تهديد الأمن ووقوع العدوان،كما أن بعض من هذه المنظمات يقوم ببعض الأنشطة الإيجابية بالتعاون مع الدول الأعضاء مثل (منظمة اليونسكو).

ج-المنظمات التي تتمتع ببعض السلطات الذاتية: وهذا النوع من المنظمات الدولية هو الأقل شيوعا في العالم في الوقت الحاضر،كما وإن ما يميز هذه المنظمات هو أنها تتمتع ببعض السلطات الذاتية في مجال التشريع والقضاء والتنفيذ،وعلى الرغم من أن أكثر المنظمات تطورا لا تمارس مثل هذه السلطات إلا بصورة محدودة للغاية وإستثنائية،إلاّ أننا نجد أن الجماعات الأوروبية تملك سلطات عامة في المجالات السابقة مثل (الجماعة الأوروبية للفحم والحديد) و (الجماعة الإقتصادية الأوروبية) و (الجماعة الأوروبية للطاقة)،وهذا ما جعل البعض يرى في هذه المنظمات نمطا جديدا من التنظيم الدولي بل وحتى بنيانا فيدراليا.

وإن ما يميز هذا النوع من المنظمات الدولية هو أن تصرفاتها القانونية تنفذ في أقاليم الدول الأعضاء مباشرة ودون حاجة لتصرف قانوني داخلي من جانب تلك الدول،كما أنها تخاطب الأفراد مباشرة في بعض الأحيان ولا تقتصر في تعاملها مع الدول فقط،وهذا الأمر أدى ببعض الفقه إلى أن يشير في معرض بيانه لأهمية هذه المنظمات إلى أنها تمهد لتنظيم المجتمع الدولي على أسس جديدة وأنها سوف تؤدي إلى قيام قانون دولي يختلف عن القانون الحالي.

وأخيرا فإن هذا النوع من المنظمات غالبا ما يكون ذا إختصاصات محدودة مع أنها تتمتع بسلطات ذاتية قوية الآثار،ولذلك ليس
 هناك حتى الآن منظمات من هذا النوع ذات سمات عالمية،حيث أنها مازالت مطروحة فقط  في النطاق الإقليمي الأوروبي بصفة خاصة.