Thursday, August 27, 2015

لا لظلم المرأة

لا لظلم المرأة

إن الله عزّ وجل خلق كلا من المرأة والرجل لعمارة هذه الأرض ولم يفضل أحدهما على الآخر،لأن الحياة دون أي منهما مستحيل أن تستمر،إلاّ أنه بتكاملهما وإتحادهما يتحقق الهدف من وجودهما في هذا الكون،ولكننا نلاحظ أنّ معظم الناس من الذكور يقللون من شأن المرأة ويعتبروها أقل قيمة من الذكر وخصوصا هؤولاء الذين يدّعون الدين والتدين،حيث يعتبرون هذه المرأة عبدة أو جارية خلقت لكي يهينها ويضربها ويستعبدها،ولا أعرف من أين أتت هذه العقلية الذكورية لدى هؤولاء،كما وأريد أن أعرف ما هي نظرتهم لأمهات المؤمنين وزوجات الصحابة والنساء الصالحات اللاتي روين الأحاديث عن رسولنا الكريم وشاركنه في مختلف الغزوات وغيرهن من النساء اللاتي حفل بهم تاريخنا الإسلامي على مرّ العصور وساهمن في نهضته وتقدمه ورقيه،ومن جهة أخرى كيف يريد هؤولاء ممن يريد أن يرتبط بالزواج من أخته أو إبنته أن يحترمها ويقدرها وهو لا يحترم ويقدر بنات الأخرين،فما هذه الإزدواجية والنفاق في التعامل ؟
تعتمد هذه العقلية الذكورية المريضة لدى هؤولاء الأفراد وهم كثر وإن كان بعضهم يدّعي عكس ذلك على مبدأ حلال علينا حرام عليهم،حيث يعتبرون أنفسهم أفضل من غيرهم وأنهم عالمين بالدين،ولكنهم في الحقيقة جاهلين به بل وأكثر من ذلك فإن لديهم ما يسمى بالجهل المركب أي جهل فوق جهل،فهم لا يلتفتون إلى أن الله تعالى قد كرم المرأة ودعا إلى الرفق بها،وذلك إبتدأ من نزول أدم وحواء إلى هذه الأرض عندما آكلا من الشجرة التي نهاهما عنها الله،حيث تحمل نصوص القرآن آدم الخطأ أكثر مما تحمله لحواء هذا من ناحية،أما من ناحية أخرى فيجب أن ننظر كيف كان نبينا الكريم وهو قدوتنا يعامل زوجاته وبناته ويصبر عليهن ويسامحهن،ثم جاء بعد ذلك صحابته الكرام،فها هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما كان على المنبر ونهى عن المغالاة في صداق (مهر) النساء وحدد ذلك،فإحتجت عليه امرأة بقول الله تعالى: (وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا)،فقال رضي الله عنه أخطأ عمر وأصابت امرأة،وهو هنا قصد بقوله أنها (إمرأة) أي نكرة (غير معرفة) من عامة النساء ولم يقصد أنه غريب أن تصيب المرأة،وهذا دليل حي على أن سيدنا عمر وهو أمير المؤمنين والفقيه والعالم يخطئ وتصحح له إمرأة من عامة الناس،ومن خلال ما سبق كله نعرف قدر المرأة وقيمتها في الإسلام على عكس ما يظن الكثيرين.
أما فيما يخص خطأ المرأة والرجل فهو ذو طبيعة بشرية فطرية محضة،ولكن البعض يرسم صورة مغالطة للحقيقة،بحيث أنه يرى أن الرجل دائما على حق والمرأة دائما على خطأ،إلاّ أن الخطأ ليس له جنسية فلا نقول إن خطأ ما مثلا خاص بالرجل وآخر خاص بالمرأة،ولكن حقيقة الواقع في مجتمعاتنا العربية والإسلامية وفي كثير من الأحيان تحمل الخطأ للمرأة أكثر مما تحمله للرجل،حتى أنهم يقولون مثلا أن الرجل يحمل عيبه بجيبه،ويعني ذلك أنهم يرون أن الرجل إذا أخطئ فإن ذنبه يغفر وإن كان كبيرا،كما أن كثيرا من الأسر تسامح الفتى إذا زل أو عثر أو إنحرف بل وقد تعطيه وتمد له يد العون مدا،بينما يكون التعامل مع المرأة بطريقة شديدة القسوة في أخطاء وزلات بسيطة ولا تكاد تذكر.

فها نحن نجد في مجتمعاتنا العربية ما يسمى بجرائم الشرف والتي قد تصل في كثير من الأحيان إلى حد القتل،وهذا عمل لم يأذن الله تبارك وتعالى به،فالقتل أعظم عند الله تعالى من الزنا وهذا لا شك فيه بل إن القتل من أكبر الكبائر وأعظم الموبقات والله تعالى قرنه بالشرك وذكره قبل الزنا،ولكن بعض الناس يكون عندهم ما يسمى بالغيرة المفرطة والمتهورة،ونتيجة لهذه الغيرة فإنه لا ينظر إلى أن هذه المرأة مثلا أخطأت أو تعدت حدود الله وأنه يجب أن يخفف عنها وينصحها وحتى يعاقبها على ما إرتكبت من خطأ بشيء يتناسب معه،ولكنه لا يعمل بأي مما سبق بل إنه ينظر إلى أن هذه المرأة قد لطخت شرف العائلة وأطاحة بالأسرة،ويكون نتيجة لذلك إعتداء وتجاوز للحدود ومبالغة في العقاب الذي يكون في أغلب الأحوال هو القتل،والقتل هنا أرتكب خوفا من نظرة الناس وحفاظا على سمعة العائلة ولكنه في الوقت نفسه معصية وذنب كبير وعظيم،ونلاحظ هنا كيف أن الخوف من نظرة الناس أهم في الإعتبار من تعاليم الله سبحانه وتعالى في تحريم قتل النفس البشرية أيا كانت،فلإرضاء النفس والناس نغضب الله جلّ وعلا.
وأخيرا فإن القول الأصل في هذه المسألة هو التساوي وأن يكون الناس في هذا الأمر على حد المساواة في العقوبات فلا فرق بين رجل وإمرأة،ولو أردنا أن نفضل أحدهما على الآخر لكان يجب أن نخفف عن المرأة، فالشريعة الإسلامية جاءت بالتخفيف عن المرأة في الكثير من التكاليف الشرعية أكثر مما جاءت بالتخفيف عن الرجل وهذا أمر مشاهد،ومثال ذلك أن المرأة أبيح لها أن تلبس الذهب وأبيح لها الحرير وأبيحت لها أحوال من التعامل والرفق بها.