Wednesday, May 2, 2012

العقد الإجتماعي عند جون جاك روسو - السيادة -

العقد الإجتماعي عند جون جاك روسو
- السيادة -


العقد الإجتماعي عند روسو

إن العقد الإجتماعي عند روسو قام على أساس تنازل كل فرد عن شخصيته وحقوقه إلى الجماعة،وبمقتضى ذلك ينشأ شخص عام تكون له السيادة،فالسيادة هنا تكون  للشعب كله وليست لفرد معين بذاته أو أفراد معينين بذواتهم،ويقول روسو إن العقد الإجتماعي يعطي المجتمع السياسي سلطة مطلقة على كل أعضائه وأن هذه السلطة المطلقة والتي تتولاها الإرادة العامة تسمى (السيادة) والسيادة هنا ليست سوى ممارسة الإرادة العامة .

ويرى روسو أن الإلتزام الإجتماعي والخضوع للسلطة لا يمكن أن يكون أساسهما القوة،وذلك لأن تأسيس السلطة على القوة وحدها يعني إنكار فكرة الحق كلية،كما أنه لا يمكن أن يستند الإلتزام الإجتماعي إلى فكرة السلطة الطبيعية للأب على أبنائه،فالأسرة وهي أقدم الجماعات البشرية ليست ظاهرة طبيعية غير إرادية بل هي ظاهرة إرادية إتفاقية،ذلك أن الأطفال لا يرتبطون بأبيهم إلا لزمن محدود وذلك بحاجتهم إليه في المحافظة عليهم ورعايتهم،ولكن بمجرد أن تزول هذه الحاجة ينحل ذلك الرابط الطبيعي ويعفى الأبناء من واجب الطاعة نحو آبائهم كما يعفى الأباء من إلتزام الحماية والرعاية لهم ويسترد هؤولاء وأولئك حريتهم الطبيعية،وإذا بقيت الأسرة رغم ذلك قائمة وإستمرت الرابطة بين الآباء والأبناء فلن يكون ذلك إلا نتيجة لإتفاق حر ورغبة مشتركة في الإبقاء على الأسرة.

وهكذا يبين روسو أن السيادة لا يمكن أن تجد مصدرها المشروع لا في القوة ولا في تنظيم الأسرة،وإن صاحب السيادة هنا هو الشعب كله وهو سيد مطلق وله حقوق مطلقة وكل فرد عبد لهذا (الكل) الذي له أن يفرض ما شاء من قيود،وإن هذا السيد المطلق (الكل) وبتسلطه بقوانينه المعبرة عن الإرادة العامة على الفرد إذ يعبر عن الإرادة العامة بقانونه المدني والسياسي والديني،كما وإن هذا (الكل) يملك جسدك ووعيك وروحك وهو ينشئك ويربيك على الإيمان بسلطاته بوصفك مواطنا وعلى الإيمان بدينه بوصفك متفكرا،وإن قوانينه في هذا كله لا مبدل لها ولا معقب عليها لأنها هي المعبرة عن الإرادة العامة.

ومن هنا فإن أفراد الشعب جميعا يجب أن يحملوا في ذاتهم كل الصفات التي تؤهلهم لممارسة السيادة حتى لا يتعرضوا للظلم الذي قد يقع عليهم من قوة أخرى متفوقة عليهم،كما ولا يمكن أن تسمح هذه السيادة بأن يكون هناك قانون آخر في المجتمع سوى القانون الذي يكون من صنعها،لأن السيادة الشعبية هي مصدر القوانين ومصدر كل السلطات،حيث يقول روسو في ذلك: (أنه لا يمكن أن يفرض على هذه السيادة قانون آخر ليس من صنعها لأن ذلك يتناقض مع طبيعة المجتمع السياسي).

وبهذا خول روسو بعقده الإجتماعي السيادة للشعب جاعلا منه سيدا في دولة لا تعرف الطغيان،فليستبد (الكل) عن طريق القانون الذي يعبر عن الإرادة العامة ما شاء له أن يستبد،ولكن الجور والظلم هو ما لا يتصور وقوعه على الفرد إذ لا يعقل أن يقع من الفرد جورا على نفسه،حيث إن الفرد بإمتثاله للقانون يظل مستقلا له ذاتيته وحريته،وذلك لأن له نصيبا في السيادة فضلا عما تتمتع به الإرادة العامة من صواب على الدوام،ومن ناحية أخرى فإن تنظيم حرية الفرد عن طريق الدولة ضمان لتلك الحرية وكفالة للمساوة،وقد عبر عن ذلك روسو بأن كل عمل من أعمال السيادة أي كل عمل رسمي من أعمال الإرادة العامة يلزم المواطنين جميعا على قدم المساواة،وبما أن الجسد السياسي أو صاحب السيادة يستمد كيانه ببساطة من قدسية العقد،فإنه لا يمكن أن يلزم نفسه حتى قبل الغير بما يخرج عن هذا العقد،حيث ليس له أن يتنازل عن جزء من نفسه أو أن يخضع ذاته لصاحب سيادة آخر،لأن نقضه للعقد الذي تكوّن بمقتضاه يعني تدميره لنفسه.

ولما كان الشعب صاحب السيادة ولا وجود له خارج الأفراد الذين يتكون منهم،فإنه لا مصلحة له ولا يمكن أن تكون له مصلحة خلاف مصلحتهم،ولهذا فإن سلطة صاحب السيادة لا تحتاج إلى تقديم ضمان إلى رعاياها لأنه من المستحيل أن يهدف الجسد إلى إيذاء أعضائه جميعا،كما لا يستطيع أيضا أن يؤذي أي فرد لأن صاحب السيادة بمجرد كونه ذاته يكون دائما كما يجب أن يكون،ونستنتج من ذلك كله أن روسو مزج بين مفهومي السيادة والإرادة العامة وجعلهما لا ينفصلان عن بعضهما البعض،وبذلك حدد مجموعة من الخصائص التي يجب أن تتوفر في السيادة وهي :

1-السيادة غير قابلة للتصرف فيها

أي إن صاحب الحق في السيادة كما يراه روسو لا يمكن أن ينقلها إلى آخر،لأن السيادة في حقيقتها إرادة،لهذا لا يمكن فصلها عن صاحبها،فالإنسان لا يمكن أن يتصرف في إرادته وإلا كان ذلك إنتحارا حقيقيا،وبهذا فإن السلطة من الممكن أن تنتقل لهيئة أخرى أما السيادة فلا يمكنها ذلك .

فالإرادة العامة هي صاحبة السيادة العليا في المجتمع وهي التي تتحكم بما يحقق المصلحة العامة لأفراد المجتمع،ولذلك فإن السيادة في المجتمع هي سيادة الإرادة العامة وهي سيادة لا يمكن التنازل عنها ولا يمكن أن تنتقل إلى أي هيئة أخرى،فالسلطة هي سلطة المجتمع بأسره ولا يمكن أن تخضع هذه السلطة للتمثيل النيابي ويجب أن تظل في في يد الشعب دائما.

كما أن الإرادة العامة لا تمثل ويجب أن تكون نفسها وإلا ّكانت إرادة أخرى وليس هناك حد وسط في ذلك،فبما أن السيد ليس إلا كائنا جماعيا فإنه لا يمكن  أن يمثل إلا نفسه،فروسو يرى أن فكرة وجود ممثلين للشعب فكرة حديثة أتت من الحكم الإقطاعي الظالم الذي أهين فيه الجنس البشري،كما وإن الشعب في الجمهوريات القديمة وفي النظم الملكية لم يكن لديه أبدا ممثلون،وإن هذه الكلمة لم تكن معروفة،ولكن الذي أدى لإتباع طريقة (الممثلين) هو الفتور في حب الوطن ونشاط المصلحة الخاصة والمساحة الشاسعة للدولة والفتوحات وتعسف الحكم،وإن نواب الشعب كما يراهم روسو ليسوا ممثليه ولن يكونو كذلك وإنما هم مفوضيه وأنهم لا يستطعيوا أن يبرمو أي شيئ بصفة نهائية،حيث إن أي قانون لم يصادق عليه الشعب شخصيا هو باطل ولا يعتبر قانونا قط .

ومع علم روسو بأن الشعوب القديمة مثل اليونانين كانت تجهل الممثلين التشريعيين وتقوم بنفسها بكل ما عليها أن تقوم به حينما كانت تجتمع بشكل دائم في الساحة،ومع علمه أيضا بأن نظام العبودية هو الذي كان يسمح لها أساسا بإقامة هذا النظام الديمقراطي المباشر،ومع علمه ثالثا بالأسباب التي من أجلها تبقى الشعوب الحديثة في بيوتها وتستخدم نوابا عنها،فهذا كله لم يمنعه من القول بأنه منذ اللحظة الذي يعطي فيها شعب ما نفسه لممثلين فإنه لا يعود حر،ومع إن الشعوب الحديثة ليس لديها عبيد قط ولكنها هي كذلك،وهذا ما دفع روسو أيضا للقول بإن الشعب الإنجليزي يظن بأنه حر،ولكنه بذلك يخدع نفسه كثيرا فهو ليس كذلك إلا أثناء إنتخاب البرلمان،ولكن حالما ينتخب هؤولاء يصبح عبدا لا يساوي شيئا،وإن إستعماله لحريته في لحظات قصيرة يؤدي لأن يستحق فعلا أن يفقدها،ومع كل ذلك فإن روسو يرى أن السيد يمكنه الإحتفاظ بالممارسة المباشرة لحقوقه إذا كانت المدينة صغيرة جدا،وأن الشكل الكونفدرالي للمدن سيكون هو الحل.

2-السيادة واحدة ولا تقبل التجزئة

وحدة السيادة هنا معناها أنه على الإقليم الواحد لا يمكن أن توجد سوى سيادة واحدة أي سلطة عليا واحدة،وإنه إذا وجدت سيادتان على إقليم واحد وأصدرت كل منهما أمرا مناقضا للأمر الذي أصدرته الأخرى،ففي هذه الحالة لا يمكن تنفيذ الأمرين معا لأنهما متناقضان،فالحل إما بعدم تنفيذ أي من الأمرين وحينئذ لن تكون هناك أي سيادة على الإطلاق وإما أن ينفذ أمر واحد منهما وفي هذه الحالة سوف تكون الإرادة التي أصدرت هذا الأمر وحدها صاحبة السيادة.

كذلك فإن السيادة لا يمكن أن تقبل الإنقسام وهذا يعني أنه لا يمكن تفتيت السيادة إلى أجزاء مختلفة توزع على أعضاء متميزين،فالسيادة إرادة والإرادة إما أن تكون كاملة وإما ألا تكون على الإطلاق،أما أن توجد بصفة جزئية فهو ما لا يمكن حدوثه،وبإفتراض تقسيم السيادة بين عنصرين أو أكثر ففي هذه الحالة إما أن تكون هذه الأعضاء المختلفة كلها صاحبة سيادة وهذا مستحيل لأن السيادة موحدة،وإما أن لا يكون لأي منها سيادة وهنا لن تكون هناك سيادة على الإطلاق،ونظرا لعدم إمكانية تجزئة السيادة من حيث المبدأ فإنا ساستنا يجزئونها من حيث الموضوع إلى قوة وإرادة وسلطة تشريعية وسلطة تنفذية وحقوق وضرائب وقضاء وحرب وإدارة داخلية وسلطة تتعامل مع الخارج،وهم أحيانا يخلطون جميع هذه التقسيمات بعضها ببعض ويفصلون بينها أحيانا أخرى،حيث إنهم  يجعلون من السيد كائنا خياليا مؤلف من أجزاء متلاصقة وكأنهم يؤلفون الإنسان الواحد من أجساد متعددة لأحدها أعين وللآخر أذرع وللثالث أرجل ولا شيء أكثر من ذلك،وهم بذلك قد مزقوا الهيكل الإجتماعي حتى يليق بالأسواق ومن ثم جمعوا أجزائه بطريقة لا يعلمها أحد .

ويرجع هذا الخطأ إلى عدم تكوين أفكار مضبوطة عن السلطة السياسية وأعتبار ما يصدر عن هذه السلطة أجزاء منها،فمثلا  إعتبار أن إعلان الحرب وعقد السلم من أعمال السيادة،فهذا غير صحيح  حيث أن كلا العملين السابقين ليس قانونا بل هو تطبيق للقانون.

وإذا أمعنا النظر بنفس الطريقة في التقسيمات الأخرى سنجد أن المرء يخطئ في كل مرة يظن فيها أن السيادة مجزأة وأن الحقوق التي يأخذها المرء على أنها أجزاء من هذه السيادة حقوق جميعها تابعة للسيادة،ولكن روسو حرص على التشهير بهذا الغموض الذي كان يساعد الملوك ضد حقوق الشعب .

وبناءا على كل ما تقدم فقد إنتقد روسو مبدأ الفصل بين السلطات،وذلك من حيث أنه لا يمكن توزيع السيادة بين هيئات مختلفة،وعنده أن مظهر السيادة الوحيد يتركز في السلطة التشريعية وأن هذه السلطة يجب أن يباشرها الشعب وحده،كما وأن تصبح السلطة التنفذية أدة للسهر على تنفيذ القوانين التي تعد تعبيرا عن الإرادة العامة،وإن حقيقة وجود السلطة التنفذية يقتضي أن يتخصص بعض الحكام في تأدية وظيفة هذه السلطة،ولكن هذا التخصص لا يعدو أن يكون تقسيما للعمل وفصلا بين الوظائف ولكنه أيضا لا يعني فصلا بين السلطات،وهذا من شأنه أن يضع السلطة التنفذية على قدم المساوة والسلطة التشريعية،بالإضافة إلى أن مبدأ فصل السلطات يؤدي إلى تعدد الهيئات العامة في الدولة التي يتخصص كل واحد فيها في ممارسة جانب بعينه من الجوانب المختلفة التي تتحلل إليها فكرة السيادة.

3-السيادة مطلقة

لقد وضح روسو في كتابه (قي حدود السلطة السياسية) بضرورة التركيز على الطابع المطلق للسلطة بالإضافة إلى فرض الحدود التي لا يمكن لها تجاوزها والتي سمها (بالإتفاقيات العامة)،ويقول روسو أنه إذا كانت الدولة أو المدينة السياسية مجرد شخص معنوي تقوم حياته على إتحاد أعضائه وإذا كان أهم واجباتها هو المحافظة على سلامتها،فإنه يجب أن تكون لديها قوة إكراه عامة يستطيع بواسطتها توجيه كل جزء من أجزائها بما يتفق ومصلحة المجموع،فكما تعطي الطبيعة كل إنسان سلطة مطلقة على جميع أعضائه كذلك يعطي الميثاق الإجتماعي للجسد السياسي سلطة مطلقة على جميع أعضائه،وهذه السلطة التي توجهها الإرادة العامة تسمى السيادة،وهذه السيادة مقدسة وذات حرمة لا يمكن إنتهاكها وهي مطلقة لأنه لا توجد فوق سيادة الأمة سلطة بشرية أخرى أعلى منه،وأن حقوق الأمة وإمتيازاتها لا تتحدد في الدستور وتقتصر عليه كما أنها لا تتقيد به،وأما كون السيادة مقيدة فيراد بذلك أنها لا تمارس بصفة شخصية ولا توجه ضد فرد معين وإنما تستخدم للصالح العام ولخير الجميع،فهدف السيادة يقيد إستخدامها ويحكم توجهها بحيث لا تحيد عن طريق المصلحة العامة أي مصلحة الأمة كوحدة،وإن ما تقوم به السلطة صاحبة السيادة من أفعال يعتمد أساسا على إتفاق تم إبرامه بين المجتمع ككل وبين كل فرد من أفراده،بحيث يتسم هذا الإتفاق بالصفات التالية:

أ-أنه عادل لأنه مشترك بين الجميع ونصوصه من نصوص العقد الإجتماعي.
ب-أنه مفيد لأنه يراعي مصلحة جميع أعضاء المجتمع وليس له هدف سوى تحقيق الفائدة المشتركة لكل الأفراد.
ج-أنه دائم لأنه يمثل قوة المجتمع والسلطة العليا فيه ويدوم بدوام المجتمع.
د-أنه وطيد الأركان لأن كلا من القوة العامة والسلطة العليا تضمنانه.

ويؤكد روسو أن كل إنسان يحتفظ بموجب هذا الإتفاق بالقدرة على التصرف بشكل تام بما ترك له من أمواله وحريته،كما وإن هذا الإتفاق هو إتفاق شرعي والسيادة التي يعبر عنها هي سيادة شرعية،وهي لا تربط المتعاقدين من الأدنى إلى الأعلى لأنها إتفاق أبرمه الجسم السياسي مع كل واحد من أعضائه،وطالما أن الرعايا لا يخضعون إلا له فإنهم لا يطعون أي شخص وإنما يطيعون فقط إرادتهم الخاصة،كما وإن قاعدة المساوة التي تتضمن قاعدة المقابلة بالمثل تريد أن تجبرهم جميعا على حد سواء وتحابيهم جميعا على حد سواء،فصحيح أن كل واحد منهم تنازل بموجب الميثاق الإجتماعي عن الجزء الذي يعتبر إستعماله مهما للجماعة لكنه لم يتنازل إلا عن هذا الجزء فقط،ويرى روسو هنا أن السيد وحده هو الذي يقرر مدى أهمية هذا الجزء للجماعة،ولكن يجب أن يكون هذا السيد أمينا لقانون العقل،ولذا لا يمكنه أن يكبل الرعايا بأي قيد غير نافع للجماعة وأنه لا يستطيع حتى أن يريد ذلك،كما ولا يحق له مطلقا أن يثقل على أحد الرعايا أكثر من الآخر،وذلك حتى لا تستبد السلطة المطلقة وتتحول دولة الشعب إلى (لوفياثان)،لأنه لو كان هذا السيد فردا حقيقيا عاديا وليس جسما معنويا وجماعيا ولو كان بإستطاعة أعماله أن تكون شيئا آخر غير أن تكون أعمالا للإرادة العامة وقوانين،فإنه سيكون من المعقول وبشكل بديهي أن يسيء إستعمال سلطته المطلقة،حينئذ يجب أن تعين له حدود دستورية صارمة.

 ولكن ما يصلح بالنسبة لسيادة غير شرعية يفقد كل معنى تجاه السيد الوحيد الشرعي الذي يعترف به روسو،لهذا فإن الشعب عند روسو كالجسم أي أنه تجمع للناس الأحرار المتساوين في الحقوق،والذي تحركه وترشده الإرادة العامة لا يمكن أن تضل،وإن هذا السيد حسب كتاب (العقد) طيب من حيث ماهيته أي إنه لن يسيء أبدا إستعمال سلطته المطلقة،فصاحب السيادة هنا هو ذو سلطة مطلقة،ومع ذلك إنتقلت إليه كل حقوق الأفراد وحرياتهم الطبيعية ليمنحهم عنها  حقوق مدنية،وإن ما يميزها عند روسو أنها أصبحت حقوقا حقيقية بحكم ما تتمتع به من حماية السلطة العامة .

لهذا فإن  حياة الأفراد نفسها التي يكرسونها للدولة تصبح في حماية الدولة دائما وإذا تعرضوا للخطر دفاعا عنها فهم يفعلون ذلك دفاعا عن أنفسم،وما من فرد فيهم يكون مضطر إلى القتال في سبيل الدفاع عن نفسه،ومن هنا فإنه من الأفضل لضمان سلامتنا أن نتعرض لبعض المخاطر دفاعا عن أنفسنا.

4-السيادة غير قابلة للتملك بمضي المدة

إن السيادة  دائمة وخالدة ومركزة ومستقرة في الشعب،فإذا ما إستطاعت شخصية من الشخصيات أو هيئة من الهيئات أن تفرض سلطانها مدة ما،ومهما طالت هذه المدة،فإنها لا تستطيع رغم ذلك أن تدّعى شرعية سلطتها أو شرعية سيادتها،فإغتصاب السيادة يستمر يوصف بأنه إغتصاب مهما طال عليه الأمد،ولا يمكن أن يتغير بمضي الزمن إلى وضع شرعي.

وقد نصت دساتير عصر الثورة الفرنسية على هذه الخاصية،وذكر الدكتور عبد الحميد متولي أن مبررات هذا النص جاءت لأمرين هما:

1-هو رد فعل ضد أراء بعض الكتاب الذين كانوا يصرحون بأن السيادة وإن كانت في الأصل ملكا للشعب إلا أن ملوك فرنسا قد تملكوها بعد ذلك بمضي المدة.

2-إن مبدأ قابلية الدومين الملكي للتملك بعد المدة كان من المبادئ السائدة في العهد الملكي القديم،حيث كان الدومين الملكي يشمل حقوق السلطان أي الحقوق المتعلقة بمزاولة شئون الحكم،وحينما إنتزع رجال الثورة السيادة من الملك ونقلوها للأمة نقلوها بخصائصها التي كانت عليها ومن تلك الخصائص عدم قابلية السيادة للتملك بمضي الوقت والمدة.




Post a Comment