Tuesday, August 27, 2013

الضحية المباشرة وغير المباشرة - الضحايا الجماعيين - الضرر النفسي والمعنوي - الإبادة الجماعية - جرائم الحرب

 الضحية المباشرة وغير المباشرة - الضحايا الجماعيين - الضرر النفسي والمعنوي - الإبادة الجماعية - جرائم الحرب


الضحية المباشرة وغير المباشرة

 لقد تم تعريف مفهوم الضحية بشكل دقيق في إعلان (مبادئ العدل الأساسية المتعلقة بضحايا الإجرام والتعسف في إستعمال السلطة)،حيث تم تعريف الضحايا بأنهم الأشخاص الذين تعرضوا بصورة فردية أو جماعية للضرر وخاصة الضرر الجسدي أو العقلي والمعاناة النفسية والخسارة المادية أو تم منعهم من التمتع بحقوقهم الأساسية عن طريق أفعال أو حالات إهمال تشكل إنتهاكا للقوانين الجنائية السارية المفعول في الدول الأعضاء بما فيها القوانين التي تجرم التعسفات الإجرامية للسلطة،وهؤولاء يمثلون الضحية المباشرة (تعرضوا للإنتهاك بأنفسهم) أما العائلة المباشرة للضحية الأصلية أو معيليها المباشرين والأشخاص الذين أصيبوا بضرر من جراء التدخل لمساعدة الضحايا في محنتهم أو لمنع الإيذاء،فهؤولاء يمثلون الضحية غير المباشرة (لأنه لحق بهم ضرر نتيجة لإنتهاك حقوق الضحية المباشرة،وذلك بغض النظر عما إذا كان هذا الضرر بدنيا أو عقليا أو إقتصاديا).


الضحايا الجماعيين

إن الضحايا الجماعيين هم الأفراد (الجماعة) الذين هم ضحايا الإجرام والتعسف في إستعمال السلطة،حيث تنتهك حقوقهم فرديا أو جماعيا،كما يعتبر الضرر الذي يلحق بالبيئة جزءا من ذلك لأن مرجعه إلى المجتمع المقيم في تلك البيئة المتضررة،ويجدر الذكر هنا أن بعض المعاهدات والإعلانات الدولية تفرق بين حقوق الجماعات والأفراد من خلال مجموعتين رئيسيتين هما (الشعوب) و (الشعوب الأصلية).

فحقوق الشعوب معترف بها في معظم العهود الدولية،والتي تنص على أن لجميع الشعوب الحق في تقرير المصير،فضلا على أن كثير من النصوص الأخرى تنص على ذلك،كقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي ينص على منح الإستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة،وقرارها الذي يعطي الشعوب السيادة الدائمة على مواردها،وغيرها الكثير.

أما فيما يتعلق بالشعوب الأصلية فإن إتفاقية (الشعوب الأصلية والقبلية) رقم 169 لعام 1989 الصادرة عن منظمة العمل الدولية تتضمن في الفصل 15 على مادة تعالج مسألة الموارد الطبيعية،حيث تنص على أنه إذا إستغلت الدولة موارد أراضي السكان الأصليين أو القبليين فإنه (يجب أن تساهم وتستفيد الشعوب المعنية في كل مرة يكون فيها ذلك ممكن من الفوائد الناجمة عن مثل هذه الأنشطة وأن تتلقى تعويضا عادلا مقابل أي ضرر قد تتعرض له بسبب هذه الأنشطة)،وهنا يلاحظ أن هذه المادة تعترف بحق الشعوب الأصلية في التعويض.

وأخيرا فإنه يجب الإنتباه للإختلاف بين مفهوم حقوق المجموعات ككيانات جماعية والتي تشير إلى حقوق المجموعة ككتلة موحدة،ومفهوم حقوق مجموعات الأفراد والذي يعني حقوق كل فرد في المجموعة.


الضرر النفسي والمعنوي

وهو الضرر الغير المادي (البدني والعقلي) والذي يستحق التعويض،وعلى الرغم من أن التعويض هو جبر مالي يمنح بعد تقييم إقتصادي للضرر،لكن هذا لا يعني أنه يتعلق فقط بالأضرار التي لحقت بالممتلكات المادية أو الإقتصادية بل على العكس تماما،فإن إحدى الوظائف الرئيسية للتعويض هي جبر الضرر البدني والعقلي للشخص المتضرر على إعتبار أنه لا توجد أي إمكانية للإرجاع أو لإعادة الوضع إلى سابق عهده بعد هذا الضرر،ويصدق هذا الأمر بوجه خاص في حالة الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان،لأنها كثيرا ما تسبب ضررا بدنيا وصدمات نفسية ذات آثار تمتد مع الزمن،كما أنه يمكن بسهولة في بعض الأحيان تقييم هذه الأضرار إقتصاديا،وذلك عندما يتعلق الأمر بحساب تكاليف العلاج الطبي أو النفسي وما إلى ذلك،إلا أنه يمكن تقييم الأضرار أيضا على أساس من (الإنصاف) وذلك عندما تكون معطيات التقييم غير أكيدة وهي طريقة معترف بها في القانون المقارن،وعادة ما تكون هذه الطريقة هي الوحيدة لتقييم الضرر الناتج عن الألم والمعاناة والقلق والضرر الذي لحق سمعة وكرامة الشخص المتضرر،حتى أن المحكمة التحكيمية أقرت أنه ينبغي أن يؤخذ في عين الإعتبار حزن المدّعي،حيث أن المعاناة النفسية والمرض العقلي هي حقيقة ولهما آثارهما الضارة على الفرد وعلى قدرته الإنتاجية تماما كما المعاناة الجسدية،بالإضافة إلى أنها قابلة للقياس بنفس المعايير،ومن هنا تم الإعتراف بالحق في التعويض عن الأضرار البدنية والعقلية من جانب الهيئات المعنية بحقوق الإنسان،مثل دفع تعويض لأقارب الأشخاص المختفين وضحايا التمييز العنصري وحتى الذين حرموا من الحرية وغيرهم،ولم يتم تحديد مبلغ معين للتعويض بل ترك الأمر مفتوحا حسب كل قضية على حده.


الإبادة الجماعية

الإبادة الجماعية تعني إرتكاب أي عمل من الأعمال الآتية:

 1- قتل أعضاء جماعة ما.
 2- إلحاق الأذى الجسدي أو النفسي الخطير بأعضاء جماعة ما.
 3- إلحاق الأضرار بالأوضاع المعيشية لجماعة ما بشكل متعمد بهدف التدمير الفعلي لها كليًا أو جزئيًا.
 4- فرض إجراءات تهدف إلى منع المواليد داخل جماعة ما.
 5- نقل الأطفال بالإكراه من جماعة إلى أخرى،على أن يتم كل ما سبق ذكره بنية الإبادة الكلية أو الجزئية للجماعة على أساس القومية أو العرق أو الجنس أو الدين.

ولقد أقرّت الأمم المتحدة في هذا الأمر إتفاقية تقضي بمنع جرائم الإبادة الجماعية ومعاقبة مرتكبيها وذلك في 9 كانون الأول/ديسمبر 1948،وأعتبرت هذه الإتفاقية أن "الإبادة الجماعية"هي بمثابة جريمة دولية تتعهد الدول الموقعة عليها بمنعها والمعاقبة عليها.


جرائم الحرب

إن العديد من الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان تشكل جرائم حرب عندما ترتكب أثناء نزاع مسلح،وهناك واجب دولي على الدولة المعنية بمتابعة ومعاقبة المسؤولين عن ذلك،حيث تنص كل من إتفاقية جنيف لعام 1949 والبروتوكول الإضافي الأول على تقديم مرتكبي الإنتهاكات الجسيمة أمام محكمة وطنية أو أجنبية،كما وتفرض إتفاقيات جنيف على الدول المتعاقدة إلتزاما بسن التشريعات اللازمة لتوفير عقوبات جزائية فعالة ضد الأشخاص الذين يرتكبون أو يأمرون بإرتكاب المخالفات الجسيمة التالية: القتل العمد،التعذيب والمعاملة اللإنسانية بما في ذلك التجارب البيولوجية،التسبب عمدا بمعاناة شديدة أو إصابة خطيرة للسلامة الجسدية أو الصحة،الترحيل أو النقل غير المشروعين،أخذ الرهائن والإعتقال غير الشرعي،بالإضافة إلى الحرمان من الحق في محاكمة عادلة وقانونية.

ويدل الطابع الإلزامي لنظام الولاية القضائية الدولية على أنه يجب على الدولة المتعاقدة كما أنه من حقها البحث عن الأشخاص الذين يفترض أنهم إرتكبوا أو أمروا بإرتكاب ما سبق ذكره من الإنتهاكات الخطيرة وتقديمهم لمحاكمها الوطنية بغض النظر عن جنسيتهم،كما أنها تستطيع (الدولة) ووفقا لأحكام تشريعاتها تقديم هؤولاء الأشخاص للمحاكمة من طرف دولة متعاقدة أخرى،شرط أن تكون هذه الدولة قد وجهت تهما كافية لهؤولاء الأشخاص،وبما أن معظم الدول تبنت التشريعات اللازمة وصادقت على إتفاقيات جنيف،فإنه يمكننا الإستنتاج وحسب ممارسات الدول بأن الإلتزام بمتابعة أو تسليم الأشخاص الذين يفترض أنهم إرتكبوا إنتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان يعتبر مبدأ من قواعد القانون الدولي العرفي،كما أن الممارسة الدولية تطورت لتنشئ واجب متابعة ومعاقبة المسؤولين عن إرتكاب جرائم الحرب الأخرى،كإنتهاك إتفاقية لاهاي وإنتهاك المادة (3) المشتركة بين إتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 والإنتهاكات الجسيمة الأخرى لقوانين وأعراف الحرب المرتكبة خلال نزاع مسلح غير دولي.