Friday, January 17, 2014

مناهج البحث العلمي

مناهج البحث العلمي

المنهج العلمي

المنهج العلمي هو أسلوب للتفكير والعمل،يعتمده الباحث لتنظيم أفكاره وتحليلها وعرضها،وبالتالي الوصول إلى نتائج وحقائق معقولة حول الظاهرة موضوع الدراسة،ويمتاز هذا الأسلوب (المنهج العلمي) بالمرحلية،ويعني ذلك أنه يتكون من مجموعة من المراحل المتسلسلة والمترابطة التي يؤدي كل منها إلى المرحلة التالية،حيث يبدأ المنهج عادة بعد تحديد مشكلة الدراسة أو البحث مرورا بوضع وصياغة الفرضيات وإختبارها وتحليلها ومن ثم عرض النتائج ووضع التوصيات،ومن هنا يتضح الفرق الوحيد بين المنهج والأسلوب،حيث أن المنهج قد يقتصر على أسلوب واحد واضح ومميز وقد يشتمل على مجموعة من الأساليب ذات الخصائص المتشابهة،في حين أن الأسلوب هو واحد فقط،كما وتجدر الإشارة إلى أن مناهج وأساليب البحث العلمي تختلف بإختلاف الظواهر والمشكلات المدروسة،حيث أنه لكل ظاهرة أو مشكلة خصائصها وموضوعاتها المميزة لها،ولكن ذلك لا ينفي بشكل مطلق إمكانية دراسة ظاهرة ما بإستخدام أكثر من أسلوب أو منهج علمي،مع العلم أن بعض الظواهر لا يمكن دراستها إلا بإستخدام أساليب ومناهج علمية محددة ومعينة،فكثير من العلوم يمكن تمييزها والتعرف عليها من خلال طبيعة مادتها العلمية،كما أن بعض العلوم الأخرى لا تتحدد شخصيتها إلا من خلال أسلوب أو منهج الدراسة العلمي المتبع فيها،كما هو الحال في التخطيط والجغرافيا.


خصائص مناهج البحث

1-طريقة التفكير والعمل المنظمة،والتي تقوم على الملاحظة والحقائق العلمية،كما تشمل مجموعة من المراحل المتسلسلة والمترابطة.
2-الموضوعية والبعد عن التحيز والإتجاهات والميول الشخصية.
3-الديناميكية والمرونة،وذلك بمعنى أنها قابلة للتعديل والتغيير من وقت لآخر نظرا للتقدم الذي يطرأ على العلوم المختلفة.
4-إمكانية التثبت من نتائج البحث العلمي في أي وقت وبإستخدام أساليب ومناهج علمية جديدة.
5- التعميم حيث يمكن تعميم نتائج البحوث العلمية والإستفادة منها في دراسة ظواهر أخرى مشابهة.
6-القدرة على التنبوء،فأساليب ومناهج البحث العلمي قادرة على وضع تصور لما يمكن أن تكون عليه الظواهر المدروسة في المستقبل.


تعداد مناهج تصنيف الكتاب المقرر لمناهج البحث

1-المنهج التاريخي.
 2-المنهج الوصفي.
 3-أسلوب المسح.
 4-أسلوب دراسة الحالة.
 5-تحليل المحتوى.
 6-المنهج التجريبي.
 7-المنهج المقارن.
 8-أسلوب النظم.


 المعايير التي تم الإعتماد عليها في وضع التصنيف السابق

أ-طبيعة الأسلوب أو المنهج

وهو أن يكون المنهج نظريا أو تطبيقا عمليا،ويدخل ضمن هذا الإطار على الصعيد النظري (المنهج التاريخي والمنهج الوصفي)،أما في الجانب التطبيقي والعملي فهناك (المنهج التجريبي والمنهج الإحصائي)،وفي كلا الحالتين يدخل المنهج المقارن.

ب-طبيعة المادة أو الظاهرة المدروسة

هنا تتداخل مناهج وأساليب البحث العلمي وتشترك مع بعضها البعض في أكثر من مجال،بحيث يمكن أن تستخدم المناهج السابقة في دراسات العلوم الإجتماعية والإنسانية وكذالك الطبيعية والهندسية،وإن كانت نسبة إستخدامها تختلف من علوم إلى أخرى نظرا لطبيعة هذه العلوم،فالمنهج التاريخي والمنهج الوصفي يستخدمان في مجال العلوم الإنسانية والإجتماعية أكثر من إستخدامها في العلوم الأخرى والعكس بالنسبة للمنهج التجريبي وهكذا...


 المنهج الوصفي

يستخدم المنهج الوصفي في دراسة الأوضاع الراهنة للظواهر من حيث خصائصها،أشكالها،علاقاتها والعوامل المؤثرة في ذلك،وهو بذلك عكس المنهج التاريخي الذي يدرس الماضي،مع الملاحظة أن المنهج الوصفي يشمل في كثير من الحالات والأحيان على عمليات تنبوء لمستقبل الظواهر والأحداث التي يدرسها،حيث يقوم المنهج الوصفي على رصد ومتابعة دقيقة لظاهرة أو حدث معين بطرق كمية أو نوعية في فترة زمنية معينة أو في عدة فترات،وذلك من أجل التعرف على الظاهرة أو الحدث من حيث المحتوى والمضمون والوصول إلى نتائج وتعميمات تساعد في فهم الواقع وتطويره.

وأخيرا فإن إستخدام المنهج الوصفي يرتبط غالبا بدراسات العلوم الإجتماعية والإنسانية والتي أستخدم فيها منذ نشأته وظهوره،مع العلم على عدم إقتصار هذا المنهج على هذه العلوم فحسب بل أنه يستخدم أحيانا في دراسات العلوم الطبيعية لوصف الظواهر الطبيعية المختلفة.

-خطوات البحث بإستخدام المنهج الوصفي

أ-تحديد المشكلة وصياغتها.
2-وضع الفروض وتوضيح الأسس التي بنيت عليها.
3-تحديد المعلومات والبيانات التي يجب جمعها لأغراض البحث،وكذلك تحديد طرائق وأساليب جمعها.
4-جمع البيانات والمعلومات من المصادر المختلفة وبالأساليب التي تم تحديدها.
5-تنظيم البيانات والمعلومات وتحليلها وتفسيرها.
6-حصر النتائج والإستنتاجات وصياغتها (حقائق وتعميمات).
7-وضع التوصيات المناسبة (الخلاصة النهائية).

-أساليب المنهج الوصفي

أ-أسلوب المسح : ويتمثل هذا الأسلوب في جمع البيانات والمعلومات عن متغيرات قليلة لعدد كبير من الأفراد،ويطبق هذا الأسلوب في كثير من الدراسات من أجل:

1-وصف الوضع القائم للظاهرة بشكل تفصيلي ودقيق.
2-مقارنة الظاهرة موضوع البحث بمستويات ومعايير يتم إختيارها للتعرف الدقيق على خصائص الظاهرة المدروسة.

ويطبق أسلوب المسح هذا عادة على نطاق جغرافي كبير أو صغير،كما وقد يكون مسحا شاملا أو بطريق العينة،وفي أغلب الأحيان تستخدم فيه عينات كبيرة من أجل مساعدة الباحث في الحصول على نتائج دقيقة وبنسب خطأ بسيطة،وبالتالي تمكينه من تعميم نتائجه على مجتمع الدراسة،أما معوقات إستخدام هذا الأسلوب فتتمثل في إرتفاع تكاليف إستخدامه وتطبيقه وفي حاجته إلى فترة زمنية طويلة وجهد كبير،حيث تستخدم أدوات ووسائل مختلفة لجمع المعلومات وفي أحيان كثيرة يعتمد الباحث على وسيلة واحدة لجمع المعلومات،كما قد يستخدم الباحث أكثر من أسلوب أو آداة لهذه الغاية،وأهم هذه الوسائل والأدوات التي تستخدم هي : الإستبيانات،المقابلات الشخصية،الزيارات وأحيانا يتم الرجوع إلى الكتب والدوريات والمصادر المختلفة.

 - من الأمثلة على أسلوب المسح:

1-دراسة مسحية لتقدير حاجة المجتمع الأردني لكلية تربية فنية،(لانا نمروقة).
2-مسح وتصنيف المشكلات التي يعانيها أطفال الرياض في الأردن،(منى فرحات).

ب-أسلوب دراسة الحالة : ويقوم هذا الأسلوب على جمع بيانات ومعلومات كثيرة وشاملة عن حالة فردية واحدة أو عدد محدد من الحالات،وذلك بهدف الوصول إلى فهم أعمق للظاهرة المدروسة وما يشابهها من ظواهر أخرى،حيث تجمع البيانات عن الوضع الحالي للحالة المدروسة وكذلك عن ماضيها وعلاقاتها من أجل فهم أعمق وأفضل للمجتمع الذي تمثله،ويتم جمع البيانات في هذا الأسلوب بوسائل وأدوات متعددة منها: المقابلة الشخصية،الإستبيان،الوثائق والمنشورات.

كما أنه يتم إستخدام أسلوب دراسة الحالة في كثير من الأحوال كمكمل للدراسات المسحية،حيث يعمل هذا الأسلوب على كشف كثير من الحقائق والمعلومات الدقيقة عن الحالة المدروسة،إلا أن ما يتم التوصل إليه من نتائج لا يمكن تعميمه على جميع الحالات الأخرى إلا في حالة أن يتم التوصل إلى نفس النتائج من عدد كاف من الحالات المماثلة ومن نفس المجتمع،فعندئذ يمكن تعميم النتائج على باقي أفراد المجتمع.

-خطوات أسلوب دراسة الحالة

1-تحديد أهداف الدراسة: وتتم هذه الخطوة بتحديد موضوع الدراسة أو الظاهرة المدروسة وكذلك تحديد وحدة الدراسة وخصائصها.
2-إعداد مخطط البحث أو الدراسة: وهي خطوة ضرورية لأنها تساعد الباحث في تحديد مساره وإتجاه سيره،حيث تمكنه من تحديد أنواع البيانات والمعلومات المطلوبة والطرق المناسبة لجمعها وأساليب تحليلها.
3-جمع المعلومات من مصادرها بالوسائل التي تم تحديدها مسبقا.
4-تنظيم وعرض وتحليل البيانات بالأساليب التي يرى الباحث أنها تخدم أهداف بحثه ودراسته.
5-النتائج والتوصيات: وهنا يوضح الباحث النتائج التي تم التوصل إليها وأهميتها وإمكانيات الإستفادة منها في دراسات أخرى.

-إيجابيات وفوائد أسلوب دراسة الحالة

1-توفير معلومات تفصيلية وشاملة ومتعمقة عن الظاهرة المدروسة بشكل لا توفره أساليب ومناهج البحث الأخرى.
2-المساعدة في تكوين وإشتقاق فرضيات جديدة،وذلك يفتح الباب أمام دراسات أخرى في المستقبل.
3-الوصول إلى نتائج دقيقة وتفصيلية حول وضع الظاهرة المدروسة،وذلك مقارنة بأساليب ومناهج البحث الأخرى.

-سلبيات أسلوب دراسة الحالة

1-صعوبة تعميم النتائج على حالات أخرى مشابهة للظاهرة المدروسة،خصوصا إذا كانت العينة غير ممثلة لمجتمع الدراسة.
2-تحيز الباحث في بعض الأحيان عند تحليل وتفسير نتائج الظاهرة المدروسة،وهذا الأمر يجعل من الباحث عنصرا غير محايد،وبالتالي تبتعد النتائج (نتائج بحثه) عن الموضوعية.

-من الأمثلة على أسلوب دراسة الحالة

1-برامج التصحيح وسياسات صندوق النقد الدولي،تجربة الأردن،(حمزة جرادات).
2-تقييم جيومورفولوجي للأراضي،لأغراض التطوير الحضري،حالة دراسية لمنطقة السلط الأردنية،(مها قطيش).

ج-أسلوب تحليل المحتوى : ويقوم هذا الأسلوب على وصف منظم ودقيق لمحتوى نصوص مكتوبة أو مسموعة،وذلك من خلال تحديد موضوع الدراسة وهدفها وتعريف مجتمع الدراسة الذي سيتم إختيار الحالات الخاصة منه لدراسة مضمونها وتحليله،وعادة ما يتم تحليل المضمون من خلال الإجابة على أسئلة معينة ومحددة يتم صياغتها مسبقا،بحيث تساعد الإجابة على هذه الأسئلة في وصف وتصنيف محتوى المادة المدروسة بشكل يساعد على إظهار العلاقات والترابطات بين أجزاء ومواضيع النص،كما يشترط في هذا الأسلوب عدم تحيز الباحث عند إختيار عينة النصوص أو المسموعات المراد دراستها وتحليل مضمونها،بحيث يجب أن تكون ممثلة بشكل موضوعي لمجتمع الدراسة الذي تمثله.

-إيجابيات أسلوب تحليل المحتوى

1-لا يحتاج الباحث للإتصال بالمبحوثين لإجراء تجارب أو مقابلات،وذلك لأن المادة المطلوبة للدراسة متوفرة في الكتب أو الملفات أو وسائل الإعلام المختلفة.
2-لا يؤثر الباحث في المعلومات التي يقوم بتحليلها،فتبقى كما هي قبل وبعد إجراء الدراسة.
3-هناك إمكانية لإعادة إجراء الدراسة مرة ثانية ومقارنة النتائج مع المرة الأولى لنفس الظاهرة أو مع نتائج دراسة ظواهر وحالات أخرى.

-سلبيات أسلوب تحليل المحتوى

1-يحتاج هذا الأسلوب إلى جهد مكتبي كبير من قبل الباحث.
2-يغلب على نتائج هذا الأسلوب طابع الوصف لمحتوى وشكل المادة المدروسة،كما ولا يبين الأسباب التي آدت إلى ظهور المادة المدروسة بهذا الشكل أو المحتوى.
3-لا يمتاز هذا الأسلوب بالمرونة،حيث يكون الباحث مقيدا بالمادة المدروسة ومصادرها المحدودة.

-من الأمثلة على أسلوب تحليل المحتوى

1-دراسة تحليلية للقيم المتضمنة في كتب اللغة العربية للصفوف الخامس والسادس والسابع الأساسية في الأردن،(جلال حسين).
2-القيم الإجتماعية في كتب اللغة العربية للصفين الخامس والسادس الأساسيين في الأردن،(عبد الرحمن أبو شريعة).


المنهج المقارن

يقوم هذا المنهج على معرفة كيف ولماذا تحدث الظواهر،وذلك من خلال مقارنتها مع بعضها البعض من حيث أوجه الشبه والإختلاف،وذلك من أجل التعرف على العوامل المسببة لحادث أو ظاهرة معينة والظروف المصاحبة لذلك والكشف على الروابط والعلاقات أو أوجه الشبه والإختلاف بين الظواهر،ويتم ذلك كما يرى ستيوارت من خلال عدة طرق أهمها:

1-التلازم في الوقوع : وهذه الطريقة تنطلق من مبدأ أن تشابه الظروف المؤدية إلى نفس النتيجة في أحداث أو ظواهر مختلفة يجعل منها السبب الرئيسي في ذلك،ومثال ذلك فقد تكون السرعة عاملا مشتركا في كثير من حوادث السيارات بأنواعها المختلفة التي ينجم عنها خسائر بشرية ومادية فادحة،وبالتالي تكون السرعة بحكم ذلك السبب الرئيس الذي يؤدي إلى هذه الخسائر والحوادث.

2-التلازم في الوقوع وعدم الوقوع : وتقوم هذه الطريقة على مبدأ توافر عامل مشترك أو أكثر في حالتين من الحالات التي تحدث فيها الظاهرة،بينما لا يكون بين حالتين أو أكثر من الحالات التي لا تحدث فيها الظاهرة سوى غياب ذلك العامل،وبالتالي فإن وجود هذا العامل في المرة الأولى وعدم وجوده في المرة الثانية مع إختلاف النتيجة يجعل هذا العامل السبب الرئيس في ذلك.

3-التلازم في عدم الوقوع : وهي عكس التلازم في الوقوع،أي هي الحالات التي لا تتأثر بمسبب معين تتشابه مع بعضها.

4-تلازم التغيير في السبب والنتيجة : وهذه الطريقة تتمثل في أن النتيجة تزداد بإزدياد المسبب وتنخفض بإنخفاضه،فمثلا بإزدياد ساعات الدراسة يزداد التحصيل الدراسي والعكس صحيح.

5-طريق العلاقات المتقاطعة : وهي طريقة تتمثل في إذا كان هناك سببان 1 و 2 ونتيجتان 3 و 4 فإذا إستطعنا إيجاد علاقة بين السبب 1 والنتيجة 3 فإننا سوف نستطيع أن نتوقع وجود علاقة بين السبب 2 والنتيجة 4 وهكذا.

-الصعوبات التي تواجه المنهج المقارن

1-صعوبة تحديد السبب من النتيجة أو العلة من المعلول،خصوصا إذا ما كان التلازم بينهما هو تلازم قائم على الصدفة وليس تلازما سببيا.
2-لا ترتبط النتائج غالبا وفي كثير من العلوم بعامل واحد،بل تكون حصيلة مجموعة من العوامل المتداخلة والمتفاعلة مع بعضها البعض.
3-قد تحدث ظاهرة ما نتيجة سبب ما في ظرف معين،وقد تحدث هذه الظاهرة نتيجة لسبب آخر يختلف عن السبب الأول في ظرف آخر.
4-لا يمكن في حالة المنهج المقارن ضبط المتغيرات المختلفة والتحكم بها كما هو الحال في المنهج التجريبي،وذلك بسبب تداخلها وتشابكها مع بعضها البعض،وبالتالي يصعب عزلها والسيطرة عليها،لذلك فإن المنهج المقارن لا يوصل لنفس دقة النتائج التي يمكن تحقيقها في حالة المنهج التجريبي.

-من الأمثلة على المنهج المقارن

1-حالات فسخ قرار المحكمين في القانون الأردني،دراسة مقارنة،(ياسر الور).
2-النطاق الضريبي في النظم الإقتصادية ،دراسة مقارنة،(عبد المجيد قدي).