Tuesday, July 30, 2013

قصة إسلام الداعية الأمريكية أمينة السلمي

قصة إسلام الداعية الأمريكية أمينة السلمي 

  
 أمينة السلمي هي مواطنة وصحافية أمريكية،كانت تعيش حياة راديكالية دينية مسيحية،وكانت تنظر إلى الإسلام والقرآن على أنه كتاب مزيف وأن نبي الإسلام (محمد صلى الله عليه وسلم) كذلك،وأن العرب والمسلمون متخلفون وجاهلون،لكن إرادة الله تعالى جعلتها زميلة لعدد من الطلاب العرب في إحدى الجامعات الأمريكية،حيث عملت كل ما بوسعها آنذاك كي لا تكون معهم في مادة دراسية واحدة،لكن رفضها هذا كان سيفقدها منحتها الدراسية،غير أنها وجدت أن في الأمر حكمة ربانية وهي أن عليها أن تهدي هؤولاء الشباب العربي المسلم الضال (حسب رأيها) ليصبحوا مسيحيين،وهكذا فهمت المقصد من ذلك آنذاك.

لقد كانت أمينة السلمي سيدة مسيحية محافظة متمسكة بدينها،وكانت تعمل كصحفية إضافة إلى دورها التبشيري،كما أنها كانت فتاة غير عادية حيث حققت درجات عالية من التفوق الدراسي أيام دراستها الثانوية،وهكذا حصلت على العديد من المنح الدراسية والجوائز التقديرية،بالإضافة إلى أنها تفوقت في العمل الخاص بها بينما كانت لا تزال على مقاعد الدراسة في الكلية الجامعية.
وقصتها مع الإسلام بدأت بخطأ على الكومبيوتر،وحدث ذلك في عام 1975 لدى الإستخدام الأول للكمبيوتر في التسجيل المسبق للتخصصات والمواد في الكلية التي كانت تدرس فيها،حيث كانت تعد لنيل شهادتها في عالم الترفيه،فقد سجلت طلباً مفصلاً بذلك وتوجهت بعد ذلك إلى ولاية أوكلاهوما لإدارة نشاط عملي صغير خاص بها،ولكنها تأخرت في العودة  فوصلت إلى الجامعة بعد خمسة عشر يوماً من الموعد المحدد،وعندها وجدت أن  نظام التسجيل المسبق الآلي حدد لها مساقاً مسرحياً (خطأ) يتعين على الطالب المسجل فيه تقديم أدائه أمام الآخرين،ولم تستطع سحب هذا المساق لأن الوقت كان متأخراً للغاية،وبما أنها كانت من الفتيات الملتزمات فإن ذلك شكل مشكلة بالنسبة لها،بالإضافة إلى الرهبة والخوف اللذان تعاني منهما عند الوقوف أمام الآخرين والتحدث إليهم فما بالك بالمسرح.
وبما أنه لم يكن بإمكانها إلغاء المشاركة في هذا المساق،نظراً لأنها كانت حاصلة على منحة دراسية جامعية تؤمن لها مصاريف الدراسة والإقامة والغذاء،وبالتالي فإن عدم تحقيق متطلبات هذا المساق الدراسي كان يعني بالنسبة إليها خسارة هذه المنحة الدراسية الحيوية والمهمة بالنسبة لها،إلاّ أنها توجهت إلى أستاذ المادة وشرحت له ما حصل لها فوعد بمساعدتها،ولكنها فوجئت بعد ذلك حين عين لها مهامها الدراسية بأنها موجودة في فصل دراسي مملوء بالعرب أو من يطلق عليهم هناك وصف "راكبي الجمال"،وهكذا عادت إلى بيتها في حالة من الحزن،حيث لم تكن تتصور أن بإمكانها المشاركة في غرفة صفية مليئة بالعرب،ولكن بعد تفكير عميق ومساعدة زوجها وأهلها لها،قررت المشاركة في هذا المساق (درس المسرح) متسلحة بفكرة أن الله جعل لكل شيء سبباً وإن الله قد إختارها لتقوم بمهمة تحويل هؤولاء العرب إلى الدين المسيحي.
وهكذا وجدت أمينة السلمي (حسب وجهة نظرها آنذاك) أن أمامها مهمة مقدسة لا بد لها من إنجازها،فبدأت من خلال صفوف الدراسة بمناقشة قضايا ذات علاقة بالدين المسيحي مع زملائها من العرب المسلمين،حيث كانت تدعوهم إلى إتباع تعاليم السيد المسيح ليتم إنقاذهم مما هم فيه،وتقول أمينة السلمي عن هؤولاء الطلاب: ( إنهم كانوا في غاية التهذيب معها،ولكنها لم تستطع تحويلهم عن دينهم على الرغم من أنها كانت تشرح لهم على نحو مستمر كيف أن السيد المسيح كان يحبهم،وأنه مات على صليبه كي ينقذهم من خطاياهم،وأن كل ما يجب عمله من جانبهم هو تقبله في قلوبهم،كما تضيف قائلة إنهم لم يقبلوا بفكرة التحول عن دينهم ولا مرة )،ولذلك تقول أمينة السلمي أنها بعد ذلك  قررت أن تجرب فكرة أخرى وتتلخص في قراءة الكتب التي تتحدث عن الإسلام و تاريخه،كي تثبت لهم أن الإسلام كان ديناً زائفاً وأن محمداً صلى الله عليه وسلم لم يكن نبياً حقيقيا،فطلبت من أحد الطلاب العرب أن يزودها بنسخة من القرآن الكريم إضافة إلى كتاب حول الشريعة الإسلامية،وتقول أنها إستمرت في بحثها هذا لفترة عام ونصف تقريبا،حيث إستطاعت خلال هذه الفترة من قراءة القرآن الكريم بصورة كاملة لمرتين،إضافة إلى خمسة عشر كتاباً عن الدين الإسلامي،كما أنها أخذت بجمع ملاحظات من خلال ذلك البحث المعمق،إعتقادا منها أنها يمكن أن تكون نقاط خلافية،بحيث تستطيع أن تثبت من خلالها أن الإسلام دين زائف.
وتقول أمينة السلمي أنه خلال هذه الفترة ظهرت علامات تغير كثيرة بدت واضحة عليها،فقد أصبحت ترفض التوجه إلى الحانات وتناول الخمر،كما أنها لم تعد ترغب في الذهاب إلى الحفلات المختلطة بالإضافة إلى إمتناعها أيضا عن تناول لحم الخنزير،حتى أن زوجها تنبه إلى الأمر،وبدأ يشك في أنها على علاقة مع رجل آخر،وفي نهاية الأمر طلب منها أن تغادر بيت الزوجية،ففعلت ذلك وإنتقلت إلى شقة خاصة بها،ولكنها ظلت مسيحية رغم شعورها هذا والتغيرات الكبيرة التي بدأت تتفاعل في داخلها وأثرت على حياتها.
ولكن وفي إحدى الأمسيات طرق باب بيتها رجل بثياب منزلية عادية،حيث كان يرافقه ثلاثة من رفاقه،وكان إسمه عبد العزيز آل الشيخ،وتقول أمينة أنها قد فوجئت بوجود هؤولاء المسلمين الأربعة الذين يطرقون باب منزلها بهذه الملابس المخصصة للإستعمال داخل المنازل،وأصيبت بمزيد من الصدمة والدهشة حين قال لها عبد العزيز آل الشيخ إنها كانت بإنتظار أن تصبح مسلمة،ولكنها أجابته بأنها مسيحية وبأنه ليست لديها أي خطط للتحول إلى الدين الإسلامي،ومع ذلك قالت لهم إن هنالك بعض الأسئلة لديها إذا كان وقتهم يسمح لهم بذلك،فدعتهم إلى الدخول حيث عرضت عليهم المسائل الخلافية التي إعتقدت أنها عثرت عليها في بحثها المعمق في القرآن الكريم وعدد من الكتب التي تتعلق بالدين الإسلامي،وتقول أمينة السلمي عن هذا اللقاء أن هؤولاء الرجال إستمعوا إليها بإهتمام ولم يسخروا من وجهات نظرها،بل إنهم قالوا لها إن المعرفة هي ضالة المؤمن وإن أسئلتها هذه تمثل إحدى وسائل الوصول إلى المعرفة،وتضيف أمينة السلمي قائلة أنه عند الإنتهاء من هذا اللقاء،شعرت بإرتياح كبير كما لو أنها وردة إزدادت تفتحاً أكثر وأكثر.
ولم تمض فترة طويلة عن ذلك اللقاء،حتى أصبحت أمينة أكثر إطمئناناً إلى ما يجول في داخلها من خواطر،وإلى ما رأته خلال بحثها،وهكذا جاء اليوم الذي وقفت فيه هذه الفتاة المسيحية أمام عبد العزيز آل الشيخ، لتقول "أشهد ألاّ إله إلاّ الله وأن محمداً رسول الله"،وكان ذلك في الحادي والعشرين من مايو من عام 1977
وبما أن التحول إلى الديانة الإسلامية أو إلى أي ديانة أخرى،لا يكون على الدوام أمراً بسيطاً وميسراً،حيث أن من يتحولون حديثاً إلى الإسلام،يواجهون في العادة عواقب ذلك من خلال مقاطعة من جانب الأسرة والأصدقاء وضغوطاً من أجل العودة ثانية إلى العقيدة الدينية للأسرة وغيرها الكثير،ولكن الصعوبات الهائلة التي تعرضت لها أمينة السلمي بعد إعتناقها الدين الإسلامي ومقابل قناعاتها الجديدة وعقيدتها الراسخة،قليلاً ما سمع بها أحد وقليلون هم الذين يستطيعون الصبر على ذلك والتوكل على الله كما فعلت أمينة،حيث أنها ظلت صامدة ومتحدية لكل الظروف الصعبة الجديدة التي أحاطت بها،كما ظلت تحافظ على موقف إيجابي،وإستطاعت بذلك الإنطلاق كي تؤثر في المحيطين بها بذلك الشعور من الجمال الذي طوقها بعد إعتناقها الدين الإسلامي،وذلك على الرغم من أنها فقدت معظم أصدقائها لأنهم وجدوا أنها لم تعد إنسانة مسلية بعد تحولها عن دينها،كما ولم تقبل والدتها بتحول إبنتها إلى الإسلام وكانت تأمل أن يكون ذلك الأمر مؤقتاً تعود بعده إبنتها إلى الدين المسيحي،أما شقيقتها وقد كانت خبيرة في الإضطرابات العقلية فقد قالت إن أمينة فقدت رشدها بل إنها حتى حاولت إدخالها إلى مصحة للأمراض العقلية،في حين أن والدها عندما سمع بتحول إبنته عن دينها،قام بحشو بندقيته بالرصاص محاولا قتلها،وقد قال "من الأفضل أن تموت بدلاً من أن تتحول عن دينها وتذهب إلى أعماق جهنم"،وبذلك أصبحت أمينة دون أصدقاء ودون أسرة.

ولكن الأمور إشتدت على أمينة أكثر فأكثر حين أعلنت صراحة أنها تحولت إلى الدين الإسلامي،فعندما بدأت بإرتداء الحجاب تم طردها من وظيفتها في اليوم الذي وضعته فيه،كما أصبح الطلاق من زوجها في هذه الحال أمراً لا مفر منه،حيث كان ذلك في وقت لم يكن الإسلام فيه معروفاً على نطاق واسع في الولايات المتحدة الأمريكية كما كان فهم الناس له قليلاً بل ومعدوم،ولم تقف مشاكل أمينة عند هذا الحد،فقد كان لديها طفلان تحبهما كثيراً وقد كان من المفروض من الناحية القانونية أن تكون رعايتهما من حقها،ولكن حدثت مخالفة للقانون آنذاك وتم حرمانها من تلك الرعاية بسبب تحولها إلى إمرأة مسلمة،وقد خيرّها القاضي قبل النطق بالحكم النهائي خياراً في منتهى القسوة،بحيث إمّا أن تعود عن الإسلام وتحتفظ بحضانة الطفلين وإما أن تتخلى عنهما وتظل على دينها الجديد،وقد منحها ذلك القاضي فترة 20 دقيقة فقط لإتخاذ هذا القرار،وتقول أمينة عن تلك اللحظات "كانت أصعب 20 دقيقة في حياتي" ونحن لا نحتاج سوى القليل من الخيال لنتصور مدى الألم الذي تحسه إمرأة تتخذ قراراً بالتخلي عن أطفالها وتمنح 20 دقيقة فقط لإتخاذ مثل هذا القرار المصيري،وتقول أيضا عن تلك الفترة "توجهت بكل مشاعري إلى الله سبحانه وتعالى،حيث كنت أعلم علم اليقين أنه لا حامي لأطفالي غير الله وكنت مصممة على أن أريهم في المستقبل سوى الطريق إلى الله وحده"،وهكذا إتخذت أمينة قرارها الحاسم بأن تظل على دينها الجديد،وبذلك تم إنتزاع طفلها وطفلتها من حضنها حيث أعطى القاضي حضانتهما لزوجها السابق،وتقول أمينة أنها "غادرت المحكمة وهي تعرف تماماً أن الحياة بدون الطفلين سوف تكون في غاية القسوة،وقد كان قلبها ينزف دماً،ولكنها كانت تعرف في داخلها أنها إتخذت القرار الصحيح".
وبما أنه كانت فكرة العدالة ضعيفة للغاية في ولاية كولورادو الأمريكية في ذلك الوقت،فقد إستطاعت أمينة أن تنقل قضيتها بعد عناء شديد إلى وسائل الإعلام،حيث كانت تعتقد على الدوام أنها تسير في حياتها ضمن خطة يرضى عنها رب العالمين،على الرغم من أنها لم تستطع إسترداد رعاية الطفلين آنذاك،إلا أن قانوناً صدر في ولاية كولورادو منع الحرمان من رعاية الأطفال بسبب إعتناق دين آخر،وهكذا إستعادة أمينة السلمي حضانة طفليها من جديد.
وتقول أمينة أنها قد أصبحت إنسانة أخرى مختلفة بعد أن هداها الله إلى دين الإسلام،كما إنها أصبحت تشعر بأنها أفضل بكثير مما كانت عليه في الماضي،بل إن الأمر بلغ حد إعادة تفكير أسرتها ومعارفها والناس المحيطين بها فيما حدث والبدء في تأمل كل هذه التغييرات التي حدثت في تفكير وتصرفات أمينة،فعلى الرغم من ردة الفعل الأولية من جانب أفراد أسرتها،فقد ظلت أمينة على إتصال بهم وكانت تعاملهم بالإحترام واللين تماماً كما يأمرنا الإسلام،وتقول أنها كانت ترسل بطاقات التهنئة إلى والدها وإلى والدتها في المناسبات المختلفة،غير أنها كانت ترفق مع كل بطاقة تقوم بإرسالها إلى ذويها بآيات من القرآن الكريم أو أحاديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم،وذلك دون ذكر مصدر هذه الكلمات الجميلة والموحية،مركزة من خلال ذلك على المقاطع المليئة بالنصيحة والحكمة والكلمة الطيبة.

 ولم يمضِ وقت طويل حتى إستطاعت أمينة من خلال هذا الأسلوب إلى إحداث تغيير ملحوظ في نظرة أسرتها ومن تتعامل معهم نحوها وكذلك تجاه الديانة الجديدة التي إعتنقتها،ومن خلال ذلك جعلت أسرتها تعتنق الإسلام،فكانت جدتها هي أول من تحول إلى إعتناق الدين الإسلامي،حيث كانت قد تجاوزت 100 عام من عمرها،وقد توفيت هذه الجدة بعد فترة قصيرة من تحولها إلى الدين الإسلامي،أما الشخص الثاني الذي تحول إلى الدين الإسلامي فكان والدها الذي أراد قتلها سابقا بعد أن علم بأنها إعتنقت الدين الإسلامي وكان ذلك بعد عامين من إعتناق أمينة الدين الإسلامي،وبعد ذلك إتصلت بأمينة والدتها وأخبرتها أنها تقدّر دينها الجديد وطلبت منها أن تخبرها كيف يمكن للمرء أن يصبح مسلماً،مستفسرة في الوقت نفسه عن بعض الأمور والقضايا،وبعد عامين من ذلك الإتصال أسلمت والدتها وإعتنقت الإسلام،غير أنها طلبت عدم إخبار زوجها بقصة إعتناقها الدين الإسلامي،فلم تكن أمها تعرف أن زوجها سبق له أن أجرى هذه المحادثة ذاتها مع إبنته أمينة قبل عامين،وهكذا فقد كان الزوجان يعيشان تحت سقف واحد وهما من المسلمين دون أن يعرف أحدهما بأمر الآخر،وفي مرحلة لاحقة لذلك تحولت أختها التي كانت تريد أن تضعها في مصحة عقلية وإعتنقت الدين الإسلامي،كما بدأت هذه الأخت تعتقد أن كون المرء مسلماً هو أسلم شيء وأحكم تصرف يقوم به الإنسان في حياته،كما إعتنق إبن أمينة الإسلام حيث إتصل بها عندما بلغ سن الحادية والعشرين وأبلغها بأنه يريد أن يتحول إلى الديانة الإسلامية،أما زوجها السابق فقد إعتنق الدين الإسلامي بعد 16 عاماً من الطلاق،حيث قال إنه ظل يراقبها لمدة 16 عاماً وأنه أراد أن تكون إبنته على طريق أمها وأن تعتنق ديانتها الإسلامية،كما أنه قدم الإعتذارات لأمينة عما بدر منه تجاهها وسامحته أمينة على كل تصرفاته معها،وآخيرا فقد كانت الجائزة الكبرى لا تزال بإنتظارها حيث تزوجت أمينة رجلاً آخر ومنحها الله تعالى طفلاً رائعاً،على الرغم من كل تأكيدات الأطباء في السابق على أنها لا يمكن أن ترزق بأطفال أبداً،وتقول أمينة بخصوص ذلك أن الله حين يريد أن يهب شخصاً شيئاً ما،فإن أحداً لا يمكنه منع ذلك،لهذا كان إنجابها للطفل نعمة كبرى من رب العالمين،لذلك أطلقت عليه اسم (بركة).

وقد كانت أمينة تعتقد أنها محاطة على الدوام بالرعاية من قبل رب السموات والأرض،ولذلك حملت الشعلة الإسلامية إلى أي مكان كان بإمكانها الوصول إليه،وكان الناس يحملون إنطباعات جيدة عنها نتيجة لحديثها الدافئ الذي يفيض بالإيمان،حيث إستطاعت من خلال جهود دعوتها الإسلامية المخلصة تحويل عدد كبير من الذين إستمعوا إلى أحاديثها إلى الدين الإسلامي الحنيف،وهكذا أصبحت أمينة محاطة بكثير من المحبين والروّاد،بحيث تقاطر عليها الأصدقاء والمحبون من كل حدب وصوب ليستمعوا إلى أحاديثها المليئة بالثقة العميقة والإيمان الصحيح،وبذلك أصبحت أمينة وجهة للمسلمين وغير المسلمين الذين يطلبون منها النصيحة والتوجيه،حتى تم تعينيها بعد ذلك رئيسة للاتحاد الدولي للنساء المسلمات،حيث كانت تلقي المحاضرات على نحو مستمر في جميع أرجاء الولايات المتحدة،وقد كانت منظمتها هذه وراء موافقة الولايات المتحدة على إصدار "طوابع العيد" للمسلمين وتعميم إستخدامها في الرسائل البريدية،وكان ذلك بعد جهد ووقت طويلان.

كما أنه عندما تم تشخيصها طبياً بأن لديها حالة متقدمة من السرطان،إستمرت تؤمن برحمة الله كما أنها ظلت عند ثقتها بهذه الرحمة حتى حين قال لها الأطباء إنها لن تعيش سوى عدة أشهر،وتقول أمينة عن هذه الفترة أنها إستذكرت قصة أحد أصدقائها الذي كان يبلغ العشرين من عمره وكان مصاباً بالسرطان،حيث كان يردد على الدوام أن الله رحمن رحيم وأنه سوف يعينه على مواجهة ما به،كما أنه ظل يقول إن شاء الله أن يدخل الجنة خالياً من الذنوب (وقد مات هذا الشاب وهو في العشرين من عمره)،حيث إن قصة هذا الصديق ساعدتها كثيراً على مواجهة ظروفها الصحية.
 وعلى الرغم من تلك الظروف الصعبة،فقد حافظت أمينة على نهجها في التنقل عبر الولايات والمدن الأمريكية،حيث كانت تقدم المحاضرات عن الدين الإسلامي،كما كان من بين مشروعاتها إنشاء مركز لدراسة شؤون النساء المسلمات ليكون بذلك مصدر علم للمسلمات حديثات العهد بالدين الإسلامي وملجأ ثقافيا لأطفال المسلمين.
 وأخيرا فقد توفيت هذه الداعية الإسلامية المميزة في حادث سيارة في خارج مدينة نيوبورت في ولاية تينيسي،وكانت ـــ رحمة الله عليها ـــ في الخامسة والستين من العمر،ووقع هذا الحادث بينما كانت عائدة برفقة إبنها من إحدى المحاضرات التي ألقتها في مدينة نيويورك،أما إبنها فقد أصيب في الحادث و تم تحويله للعلاج في أحد مستشفيات مدينة نوكسفيل.