قلب شجاع - Brave Heart  قلب شجاع - Brave Heart
random

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...

الدعاية اليهودية العالمية

الدعاية اليهودية العالمية
مراحل الدعاية اليهودية

المرحلة الأولى

 وقد أطلق على هذه المرحلة (مرحلة الدفاع اليهودي) وهي تبدأ مع الثورة الفرنسية عام 1787 وتنتهي في نهاية القرن التاسع عشر،وقد كانت هذه المرحلة أرضية مهيئة للدعوة الصهيونية على أنها حركة سياسية قامت على أساس إستخدام الأدب وإعادة كتابة التاريخ،ليكون وسيلة من وسائل الدفاع عن الطابع اليهودي،وذلك لإحياء الشعور بأن اليهودي لا يختلف عن غيره وأن عليه أن ينظر إلى الآخرين نظرة المساواة لا نظرة التبعية،وقد إكتسبت هذه المرحلة أهميتها من خلال أن اليهود كانوا منبوذين في المجتمعات التي كانوا يعيشون فيها،فقد كانوا يشعروا بالذل والضعف والإحتقار من قبل الآخرين.


المرحلة الثانية

 وتبدأ هذه المرحلة بالقرن العشرين حتى بداية الحرب العالمية الثانية،وفيها وضع هرتزل كتابه عن الدولة اليهودية،كما أصبحت الدعاية في هذه المرحلة الوجه الآخر للحركة السياسية،حيث أنها توجهت إلى الرأي العام الدولي وخصوصا الرأي العام الذي يستطيع أن يؤثر في القوى المتحكمة في السياسة الدولية،وذلك بقصد إكتساب تلك الشرعية التي هي في أشد الحاجة إليها،مع القيام في الوقت ذاته بعملية تخدير وتعتيم كاملة لحقيقة أهداف الحركة الصهيونية.

وفي هذه المرحلة تبلور الفكر اليهودي بإيجاد الحركة الصهيونية وهي الحركة السياسية التي تزعمها (هرتزل) والتي عملت بنفسها على إيجاد وطن لليهود يجتمعون فيه،وإن كانت الأفكار الصهيونية والمؤسسة للمنظمة الصهيونية العالمية وجدت قبل نهاية القرن التاسع عشر عند كل من الحاخام (يهودا القالعي) والحاخام (زفي هيرش كاليشر)،فقد كانت دعوة الحاخام (يهودا القالعي) واضحة إلى الدولة اليهودية والعودة إلى الأرض المقدسة،حيث أنه قال (أنه لخلاص نفوس اليهود يجب أن يجتمع إثنين وعشرين ألف يهودي في الأرض المقدسة كما نص على ذلك في التوراة) كما حرم القالعي إسم إسرائيل على اليهود إلا في الأرض المقدسة،ولهذا عزا الكثير من الباحثين إلى الحاخام (يهودا القالعي) ومعاصريه إبراز الفكرة الصهيونية السياسية والرواية التفسيرية لها وضرورة الإعتماد على الجهود الذاتية لليهود،وفي هذه المرحلة وجدت الصهيونية في اللاسامية مجالا خصبا لكي تؤدي دورها في مجالين مختلفين هما:

أ-المجال اليهودي

1-حاولت أن تؤكد على إنفصال اليهود عن بقية الشعوب التي يعيشون بينها،كما حاولت دائما إستغلال الخلفية الدينية والتاريخية لتأكيد نزعة الخوف وعدم الثقة في نفوس اليهود،حتى إن كثير من المؤرخين يقولون أن القادة الصهاينة تورطوا مع مدبري الحوادث التي تعرض لها اليهود في عام 1881 وحوادث كيشينيف عام 1903 وأنهم أدو دورا كبيرا في تأجيج الدعوة الإضطهادية المظللة إلى حد تعاونهم الكامل مع مدبري الحوادث التي راح ضحيتها العديد من أبناء دينهم.
2-عملت على إيقاظ الإحساسين النفسيين (مركب العظمة) بسبب الشعور بالإنتماء إلى الشعب المختار،ومركب النقص الناجم عن النظرة العامة لليهود لتعمل على تدعيم الجو الإنطوائي لليهود.
3-زيفت التاريخ وأوردت الحكايات والأساطير وأخذت تؤكد على تميز الجنس اليهودي،كما جعلوا من طبيعة إنتماء الأفراد إلى دينهم طبيعة جنسية،وأصبغوا على اليهود في كل زمان ومكان صبغة الأمة.

ب-المجال العالمي

1-قامت الصهيونية بتأكيد الذات الصهيونية التي إستمدت خصائصها من اليهودية،وحاولت حصر اليهود في النطاق الصهيوني وربط مصالح اليهود بمصالحها وأخذت تنوب عنهم عند حكوماتهم.
2-قام هرتزل وهو المنظم الأول للصهيونية الحديثة،يتكلم بإسم يهود العالم كله خلال محادثاته مع حكومات الدول الأخرى.
3-أعادت الصهيونية كتابة التاريخ اليهودي وصياغته بشكل يتوافق مع المدلولات التي ترتكز عليها،كما أوضحت في كثير من كتاباتها أن المساندة في إنشاء دولة لليهود وما يلي ذلك هو مرحلة البعث القومي لليهود أو كما سماها القالعي (الخلاص الثالث) وأن اليهود بإغتصابهم لفلسطين،فإنهم يعودون إلى أرض الأجداد حتى أنهم أطلقوا على حرب 1948 تسمية حرب الإستقلال،وفيما يخص دعوى أن اليهود يعودوا إلى أرض الأجداد،فهي دعوى هزيلة تتعارض مع التاريخ نفسه،كما أن العديد من علماء التاريخ المختصين بتاريخ الشعوب يعتقدون بأن يهود اليوم ليسوا أصلا من أحفاد بني إسرائيل الذين بعث إليهم سيدنا موسى عليه السلام وحتى أنهم ليسوا من سلالة سيدنا إبراهيم عليه السلام.

وفي هذه المرحلة تمركزت الصهيونية في جنيف وأنشئت لها ما يسمى (لجنة الإعلام العام) عام 1929 في أمريكا،وقد إستطاعت هذه اللجنة أن تدفع بإرسال نصف مليون برقية إلى البيت الأبيض وأن تحقق تجمعا ضم ربع مليون يهودي يصيح بالأغنية اليهودية التقليدية (إذا نسيتك أنت يا بيت المقدس فلتصب ذراعي اليمنى بالشلل) آمين.


المرحلة الثالثة

وتمتد هذه المرحلة من بداية الحرب العالمية الثانية وحتى الإعتراف الدولي الصريح بشرعية الوجود اليهودي وبإنشاء ما يسمى بدولة إسرائيل،وتعتبر هذه المرحلة من أهم المراحل في تاريخ الحركة الصهيونية لأن الحركة السياسية إنتقلت إلى الولايات المتحدة الأمريكية،وقد كان هدفها في هذه المرحلة إيجاد تيار قوي من الرأي العام الأمريكي يقوده مجلس الطوارئ الصهيوني حيث تتبنى السياسة الأمريكية مهمة الدفاع عن شرعية إقامة دولة يهودية،وقد كانت الدعاية اليهودية في هذه المرحلة تتصف بأنها داخلية وتنبع من مواقف داخلية بقصد التحكم في القوى السياسية الأمريكية،ومن هنا نلاحظ مدى عمق التخطيط الدعائي الصهيوني،لأن الدعاية الداخلية تختلف إختلافا جوهريا وجذريا عن الدعاية الخارجية،ومنه كان إنتقال الحركة الصهيونية من جنيف ولندن إلى الولايات المتحدة الأمريكية،حيث سمح لها  ذلك من أن تجعل منطلقها الإتصالي هو نظرية الدعاية الداخلية بدل من الدعاية الخارجية فيما لو بقيت في جنيف ولندن،وقد فهمت الحركة الصهيونية حقيقة الدعاية الداخلية،فعندما أرادت أن تقوم بدعاية في تركيا منذ بداية القرن العشرين أرسلت إثنين من قادتها ومفكريها وهم (جاكوبسن) يساعده الزعيم المشهور (جابوتنسكي) للإشراف على أجهزة الدعاية الصهيونية إبتداء من إسطنبول وإستنادا إلى الأقلية اليهودية الضخمة التي كانت ولا تزال منتشرة في تلك المنطقة.


أهداف العمل الدعائي بالنسبة للصهيونية في أمريكا

1-إكتساب الرأي العام المحلي الأمريكي،بحيث يصبح قوة مساندة للحركة الصهيونية في النطاق الدولي.
2-القضاء على أي فرقة داخلية من حيث التعبيرات الدعائية،بحيث أن خلافات الأسرة لا يجوز أن تخرج من نطاق منزلة العائلة أمام المجتمع الخارجي،كي تظهر الحركة الصهيونية قوة واحدة متماسكة لا تنفصم.
3-أن تصبح الحركة الدعائية مركزية ومنها مركزة ومتناسقة،كما ومن الطبيعي أن يسهل عليها أن تصير عدوانية مهاجمة إستفزازية ولا تكتفي بإتخاذ موقف الدفاع عن القضية.
4-خلق درجة معينة من درجات التضامن مع المجتمع اليهودي الأمريكي،حيث أن الحركة الصهيونية أساسها لا فقط الإيمان بتلك الدعوة بل والتعصب في الدفاع عن المبادئ التي تتضمنها العقيدة الجديدة.

ولقد نجحت الدعاية الصهيونية خلال الفترة السابقة في الحصول على الإعتراف الدولي،وذلك بسبب التخطيط الدعائي المتقن بالإضافة إلى الإعتماد على القادة والدعاة الذين ينفذون التخطيط بإحكام ودقة،وقد وجهت هذه الدعاية إلى شرائح المجتمع التالية:

أولا: اليهودي الأمريكي: والهدف منه هو خلق المؤمن المتعصب الذي هو على إستعداد لأن يتخلى عن كل شيء من ثروته وأسرته وحياته في سبيل الأرض الموعودة وهذا هو الحد الأقصى،أما الحد الأدنى في مواجهة اليهودي الأمريكي هو التأييد المادي والمعنوي الإيجابي والمنتظم والمستمر الذي لا ينقطع ولا يتوقف.

ثانيا:الأمريكي غير اليهودي: والهدف من إستهداف هؤولاء هو السعي لأن تخلق من أبناء المجتمع الأمريكي غير اليهودي موجات كاملة لتأييد القضية أو على الأقل التعاطف معها.

ثالثا: الناس والأشخاص خارج المجتمع الأمريكي وخاصة من يؤمن بالصهيونية: وهذا يمثل للقضية الطابور الخامس في المجتمعات الأوروبية،لأن لهذه المجتمعات أهميتها وقدرتها في نطاق التوازن الدولي ومن ثم في صنع القرار السياسي،ومن هنا فإن الشرائح الإجتماعية المستهدفة من الدعاية الصهيونية تتداخل،فهناك اليهودي الصهيوني وغير الصهيوني وهناك الصهيوني ومنه اليهودي وغير اليهودي.


أهم المفكرين الذين قادوا العمل الدعائي الصهيوني في المجتمع الأمريكي

أ-نويمان: قام بتنظيم لجنة أمريكية لفلسطين،كانت تتكون من بعض أعضاء مجلس الشيوخ ومن بعض كبار المسؤولين في الحياة السياسية الأمريكية،وهذا يفضح حقيقة تصور نويمان للحركة الصهيونية،فقد خلق مسالك واضحة ومحددة للوصول إلى مراكز القوى بحيث إستطاع أن يتغلغل في أوساط قادة الرأي في المجتمع الأمريكي،وفي عام 1954 أنشأ معهد هرتزل ثم مطابع هرتزل وأخيرا مؤسسة هرتزل التي تنشر المجلة الشهرية (ميدستريم) والتي تعد محور الدعاية والدعوة الصهيونية في الولايات المتحدة الأمريكية.

ب-سيلفر:وهو الرجل الثاني الذي تدين له الدعوة الصهيونية بوضع قواعد وأصول التخطيط للعمل الدعائي،وما قدمه حقيقة هو قيادته الواضحة التي برزت منذ أن قاد الصراع في أمريكا وخارجها في سبيل الإعتراف بالدولة اليهودية خلال الحرب العالمية الثانية وبعدها.

ج-لوين: إستطاع من خلال نظرياته وهو عالم نفس أن يقيم البناء الكلي المتكامل لمنطق الدعاية الصهيونية وأن يواجه اليهود غير الصهيونيين ويدرسهم دراسة نفسية وإجتماعية،وقد إستطاع بعد ذلك أن يواصل ما أسماه بفكرة الكراهية الذاتية وأن يستخلص منها منطقا دعائيا كان أساسا للحملة المخيفة التي تولى مجلس الطوارئ الصهيوني شنها على خصومه من اليهود.


المرحلة الرابعة

وتمتد هذه المرحلة قرابة العشرين عاما وذلك منذ الإعتراف الدولي الصريح بشرعية الوجود اليهودي وعلى رأس هذه االدول روسيا وأمريكا وحتى نكبة 1967،وقد صبغت الدعاية الصهيونية في هذه المرحلة بطابع مميز وهو أنها كانت دعاية سياسية داخلية وخارجية في آن واحد،كما قدمت هذه الدعاية بصورة ملمعة حيث إستحوذت على إعجاب الرأي العام الدولي وخدرت الرأي العام الأمريكي وأقنعته بإدعات باطلة أهمها وأشهرها أن اليهود جاؤوا إلى أرض قاحلة خالية من السكان أو أن سكانها أهملوها وعجزوا عن النهوض بها وأن الصهيونيين جاؤوها رسلا للحضارة ليعمروها بعد خرابها ويزرعونها بعد أن أصبحت أراضيها بورا ويصنعونها بعد تأخرها،وأن هذه العودة هي عودة إلى بلدهم الأول فلسطين وهو بلد أنبياؤهم كما أن توراتهم وعدتهم بها وهي مكان قيام هيكلهم المندثر.

وبسبب إدراك اليهودية بعد الحرب العالمية الثانية أنها تتعامل مع إنسان يمقت الحروب والإحتلال والعدوان ويبحث عن الحياة والعمران والسلام،فقد رفعت شعارات (إسرائيل المعجزة) و (إسرائيل المسالمة) و (إسرائيل التي تحول الصحراء إلى جنة) و (إسرائيل الساعية لوقاية نفسها دعما للسلام)،كما أنها وضعت تكتيكا صالحا لإخفاء إستراتيجياتها التوسعية،مهدت به الطريق للتأكد من دعم الغرب لها في أي معركة فاصلة،على أساس أن دور إسرائيل سيكون فقط وقاية نفسها لا الرد على القوة بالقوة،ومن هنا إستقطبت إسرائيل جانبا لا يستهان به من الرأي العام العالمي،فيما سميّ بالحرب الوقائية زمن حرب السويس عام 1956،أما بعد الحرب فوضعت اليهودية خطة جديدة في الدعاية تتماشى مع خطتها التوسعية القديمة،فأخذت ترفع شعارات فحواها أن العرب مصممون على إفنائها وقد كررت هذه الشعارات حتى أصبحت في أذهان الناس حقيقة لا تقبل الشك،ثم أصبحت تلوح بعبارة (الحرب الدفاعية) متبعة ذلك بحملات (إستدرار الدموع) لم يسبق لها مثيل في التاريخ،وكان ذلك بواسطة الأفلام السينمائية التي غزت بها دور السينما والتلفزيون في العالم على مدى عشرين عام وحتى وقتنا هذا،وكانت هذه الأفلام تصور آلام اليهود وإضطهادهم على يد الألمان النازيين مثل فيلم (آن فرنك) وكذلك أفلام تصور العودة إلى أرض الأجداد فلسطين مثل فيلم (الخروج) وأفلام تلمع صورة اليهود في نظر النصارى (إبعاد تهمة قتل المسيح عن اليهود) وتحميلها للرومان كما جاء في فيلم (بن حور).

كما أخذت الدعاية اليهودية منذ الخمسينات وعن طريق إستوديوهات هوليود تنشر العديد من الأفلام لشحذ ذاكرة الرأي العام في الغرب حتى لا ينسى اليهود ما أصابهم على يد النازيين،كما عملت الصهيونية في هذا الوقت على الربط بين الإضطهاد النازي لليهود والإضطهاد المزعوم الذي تتعرض له الآن،مستغلة في ذلك أقوال بعض الزعماء العرب مثل (إلقائها في البحر) ثم ذهبت تتمسح بحقوق الإنسان وتتغنى بالمبادئ المثالية وكل ذلك تخديرا للرأي العام وتفسيرا للعدوان الغاشم الذي أسقط القناع عن وجه اليهودية الحقيقي وسياستها التوسعية.


المرحلة الخامسة

وتبدأ هذه المرحلة بعد نكبة 1967 وهي تمثل نقطة الإنطلاق في حركة تدريجية ترمي إلى تحويل إستراتيجية القتال إلى إستراتيجية سلمية أساسها التغلل النفسي بالإقناع والإتصال المباشر،حيث سعى اليهود إلى تيئيس العرب من الحصول على أي نصر منهم (الجيش اليهودي الذي لا يقهر) وقد كان هذا التكتيك اليهودي يقوم على إشاعة اليأس في نفوس العرب من ناحية مقدرتهم على التصدي للجيش الإسرائيلي وفي الوقت نفسه إشاعة نوع من الأمل عند العرب حول الوصول إلى سلام مع إسرائيل،وهذا ما أكده وزير الخارجية الصهيوني أبا أيبان،وهذا ما يسمى بالتكتيك المتناقض في وقت واحد،كما كان إحتلال إسرائيل للأراضي العربية (سيناء والضفة الغربية والجولان) إبراز لمنطق جديد في الدعاية وهو منطق العلاقات الدولية.


مراحل تطور المطالب للعدو الإسرائيلي

1-البدأ بالحديث عن المفاوضات المباشرة،وهذا مفهوم منطقي ومتداول في نطاق العلاقات الدولية (كل قتال ينتهي للمفاوضات).
2-بعد عام 1970 بدأ التركيز على فكرة الحدود الآمنة بعد رفض العرب لفكرة التفاوض.
3-البدأ بإسطوانة ما يسمى بالسلام العبري (السلام المنطلق من منطق القوة والسيطرة).

أما عن الدعاية اليهودية على المستوى الداخلى في الأراضي المحتلة لعام 48 و67  فقد كانت تتحدث بلغات متعددة نظرا للكثافة السكانية العربية،حيث كانت تخاطب سكان كل منطقة بالمنطق والطريقة التي تتناسب معها،مستغلة في ذلك الإختلافات بين سكان كل منطقة (طبائعهم)،أما على المستوى الخارجي فإن الدعاية اليهودية أخذت مسار آخر هو:

 أولا: طرح الوجود اليهودي كرائد في الشرق الأوسط وأنه يعمل على تحقيق الرسالة التاريخية الحضارية وقيادة الإنسانية المعذبة المتمركزة في منطقة شرق المتوسط.
 ثانيا : الحاجة إلى طاقة بشرية من اليهود تملأ بها الأماكن الشاسعة التي إحتلتها،وخاصة من اليهود الروس الذين أخذوا يهاجرون في موجات كبيرة ومتتابعة إلى الأراضي المحتلة.


أهداف العدو اليهودي من دعايته الخارجية

1-تثبيت الأقدام حيث وصلت،وإقناع العالم بأن ما وصلت إليه يمثل الوضع القائم الذي يجب حمايته.
2-التأكيد بأن إسرائيل هي حلقة الوصل بين العالم العربي والعالم الغربي،كما أنها الوحيدة القادرة على تحقيق مصالح الغرب في الشرق،لأنها هي الوحيدة التي تفهمهم بينما العرب لا،وإن إنتصارها في الحروب في المنطقة خير دليل على صحة هذه الدعوى.
3-إبراز إسرائيل على أنها وحدها تستطيع حماية الشرعية في المنطقة،لأنها أصبحت هي الإرادة المتحكمة والمسيطرة والتي تستطيع وضع حد للإضطرابات وخلق حالة سلام في المنطقة،كما أنها تؤدب الإرهابيين وتتعقب الثوار ضد النظم العميلة للغرب.
4-تقديم إسرائيل على أنها حربة متقدمة لحماية المصالح الأمريكية الكثيرة في المنطقة من بترول وممرات البحر الأحمر وطرق مواصلاته،والذي يدل على ذلك إرتباطاتها العسكرية والإقتصادية بإثيوبيا وغيرها من الدول الإفريقية.


المرتكزات الأساسية للتخطيط الدعائي اليهودي

1-إن إسرائيل حقيقة تاريخية،حيث أنها كانت قائمة في أرض فلسطين ثم فقدت إستقلالها وأن قيامها عام 1948 كان بمثابة إعادة قيام الدولة ومنه فإن حرب 48 هي حرب الإستقلال بالنسبة لإسرائيل.
2-إن قيام إسرائيل هو تحقيق لنبوءة دينية،حيث يعتقد اليهود بوجود وعد إلهي يعطي أرض فلسطين لليهود.
3-هناك ما يسمى بالعنصر اليهودي،كما أن هناك أمة يهودية تجمعها صفة القومية اليهودية (كما يزعم المنطق اليهودي) ومنه يجب أن يهاجر اليهود من مختلف أرجاء العالم إلى إسرائيل.
4-إسرائيل حقيقة حضارية مرتبطة بالغرب،حيث عاش كثير من اليهود الغربيين في أوروبا وقد تأثر تفكيرهم بالعقلية الغربية وأسهموا في التطور الحضاري الأوروبي،ومنه يزعم اليهود أنهم رواد الحضارة الغربية في الشرق الأوسط.
5-إن إسرائيل تعبر عن العقائد السياسية المعاصرة،ويأخذ هنا المنطق الدعائي الإسرائيلي في إعتباره مستقبلي الرسالة الإعلامية،فعندما يتحدث إلى الديمقراطي الليبرالي يركز على النظام الحزبي والرقابة الشعبية والحريات الفردية وغيرها وعندما يتحدث إلى الإشتراكي يركز على المفكرين اليهود في المجال الإشتراكي ونظام المستوطنات الزراعية بإعتبارها نموذج للتطبيق الإشتراكي.
6-إن إسرائيل تؤمن بالعالمية،حيث صبغت الصهيونية دعوتها بالعالمية وهي تزعم أن قيام إسرائيل تأكيد لمبدأ العالمية،كما أن القومية اليهودية تطورت في تحقيق المفهوم العالمي الذي لم يصل إليه أي مجتمع معاصر حتى الآن.
7-إن إسرائيل تدافع عن المسؤولية التاريخية،فلقد إتجه الفكر السياسي الغربي إلى رفض تفسير التخلف على أنه نتيجة للإستعمار،ولكنه يقدم تفسيره على أساس الواقع التاريخي لتحديد مسؤولية كل مجتمع طبقا لما وصل إليه،ولقد إستغلت إسرائيل هذا المنطق في تصوير الوضع السائد في المجتمع العربي كمسؤولية تقع عليه لأنه تحدد طبقا لإرادته،كما طبقته أيضا في تحديد مسؤولية المجتمع الأوروبي عامة والمجتمع الألماني خاصة بالنسبة للمشكلة اليهودية كمسؤولية جماعية لا يكتفي بربطها بالنظام النازي المعادي للسامية.
8-تصور إسرائيل نفسها على أنها دولة عصرية تكنولوجية،وترتكز على هذا المنطق تجاه الدول المتخلفة على وجه الخصوص.
9-تصور إسرائيل الدول العربية على أنها متخلفة في كل المجالات (الحضاري والنظامي والثقافي) وأن نظام الحكم فيها ديكتاتوري يتخذ من وجود إسرائيل ذريعة لبناء نظم عسكرية عنصرية رجعية مستغلة،كما تدّعي أن النظم العربية تعاني فسادا في جهازها المالي والإداري بالإضافة إلى إنتشار الوساطة والمحسوبية والطائفية في تولي الوظائف.
10-تركز إسرائيل على أنها تنتمي إلى منطقة الشرق الأوسط وأنها جزء لا يتجزأ منها،كما أنها تصور أن وجودها مستقر في المنطقة وأنها ليست دخيلة عليها وأنها دولة أسيوية لها رسالة بين دول الشرق الأوسط والدول النامية.
11-تعتبر إسرائيل نفسها نموذج للدول النامية،مما يحتم على هذه الدول أن تستفيد من التجربة الإسرائيلية التي تحقق التقدم الإقتصادي والإجتماعي والثقافي.

وأخيرا فإننا نلاحظ أن المنطق الدعائي الإسرائيلي (اليهودي) يقوم على التشويه والمبالغة والكذب والغموض،ورغم ذلك إستطاعت أن تؤثر على الرأي العام،والفضل في ذلك لما تملكه من الوسائل الدعائية وأساليب تخطيطها وإدارتها.


الدعاية اليهودية والإسلام

لقد حاولت الدعاية الصهيونية تصوير الإسلام على أنه دين بشري مقتبس من اليهودية عقيدة وأخلاقا،وهذا هو منهج المستشرقين المعادين للإسلام قديما وحديثا والذين حاولوا دائما أن يؤسسوا الإسلام على اليهودية والنصرانية،ومنهم أحد دعاة الصهيونية المؤرخ (توري) الذي ألف كتاب بعنوان (التأسيس اليهودي للإسلام) وقد حاول من خلاله أن يثبت الأصول اليهودية ليس فقط للحضارة الإسلامية بل وللتشريعات المحمدية نفسها،كما نهج على هذا النهج (روزنتال) في كتابه (الفكر الإسلامي في العصور الوسطى) حيث وصل به الأمر إلى أن يقرر بأن القواعد اليهودية كانت مصدرا تنظيميا للحضارة الإسلامية وأن التقاليد اليهودية هي وحدها التي تشبعت بها التقاليد الإسلامية الأصيلة،ومازلت هذه الأفكار المشبوهة عن الإسلام تدرس لطلاب الجامعات في أوروبا وأمريكا حتى وقتنا الحاضر.

أما الدعاية اليهودية المضادة للإسلام في داخل إسرائيل،فقد عملت على تحوير الشريعة الإسلامية في عقول المسلمين الفلسطنيين سكان الأراضي المحتلة 1948—1967  والجولان وغزة،وذلك من خلال عملية غسل الدماغ للأطفال من خلال كتب التعليم الخاصة وغرس مفاهيم خاطئة وخطيرة في عقولهم (تفكيرهم) تضللهم بها وتبعدهم عن الإسلام شيئا فشيئا ومن ثم تربطهم باليهود ودولتهم،حتى ينسلخوا عن دينهم وعقيدتهم وأخلاقهم وكل شيء يربطهم بالإسلام والعروبة.

ومن الأمثلة على كتب التعليم التي تبث سمومها اليهودية في عقول الأطفال الصغار: أ-كتاب (أنا مواطن إسرائيلي) وهو من مبادئ القراءة العربية ويدرس للصف الثالث الإبتدائي،ومما ذكر فيه عبارة (إسرائيل شعب عامل) في إشارة إلى أن العرب والمسلمين متخلفون ولا يعملون،كما أن فيه تطاول على الدين الإسلامي والحط من بعض قيمه ومبادئه. ب-كتاب علوم الطبيعة للطلاب العرب والذي يبدأ بدرس عن الخمر ومزاياه،كما أنه يلتزم في عرضه لأشهر السنة بالأشهر العبرية ويعمل على تشويه وتزوير تاريخ المنطقة لصالح اليهود واليهودية.

أما في الخارج فإن الصهيونية تسيطر على وسائل الإعلام الغربية وخاصة الأمريكية منها،كما أن دعايتها صريحة في مهاجمة الإسلام والمسلمين،حيث يتم تصوير العرب والمسلمين على أنهم شعوب متوحشة ومتعطشة لسفك الدماء،وأن الإسلام مجموعة من القوانين التسلطية في أحكامها وأنها تدفع معتنيقيها إلى التطلع لبسط السيطرة السياسية على شؤون الحكم والإدارة وعلى الشعوب الأخرى،ومن الأمثلة على ذلك ما نشره الكاتب الأمريكي (جوزيف كرافت) وهو معروف بميوله وخضوعه للصهيونية في عدت صحف ومجلات رئيسية في أمريكا منها (واشنطن بوست) و(نيويورك تايمز) و(ستار ليدجر) تحت عنوان (كيف عجز الإسلام عن الإصلاح والتطور وجعل دوره قاصر على شؤون السياسة والحكم) ومقال آخر بعنوان (الإسلام دين تأخر وجمود جعل المجتمع الإسلامي عاجزا عن اللحاق بركب المجتمع الغربي الحضاري) كما أن جريدة (سن تايمز) نشرت مقالا لكاتب ملحد صهيوني يدعى (وليام غريلي) بعنوان (الماركسية أفضل من الإسلام) كما قام العديد من التلفزيونات الأمريكية بالتهجم على الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ومبادئ وأحكام الإسلام الشرعية والقضائية،فقد عرضوا فيلما يمثل فيه كلب أطلق عليه إسم محمد،كما مثلوا فيلما إسمه (قراصنة البحار) أظهروا فيه العرب والمسلمين على أنهم قراصنة ولصوص بحار.

ومما لاشك فيه أن هدف الصهيونية العالمية من حملاتها الدعائية والإعلامية هو إثارة شعوب العالم الغربي بوجه عام والشعب الأمريكي بوجه خاص لمعادة المسلمين والعرب وذلك لخدمة المصالح الإسرائيلية،ولكي يستمر الصهاينة في تنفيذ مآربهم الخسيسة ومؤامراتهم الحاقدة في إحكام سيطرتهم على عقول الشعب الأمريكي وغسل أدمغته،ومن ثم تسخير هذا الشعب وطاقاته لتأييد ومساعدة إسرائيل عسكريا وإقتصاديا وسياسيا،وهذا واضح للعيان الآن حيث إن أمريكا بقيت الدولة الوحيدة المساندة لإسرائيل نتيجة سيطرة الصهيونية ونفوذها الإعلامي في أمريكا.


الدعاية اليهودية وتسخير النصرانية (المسيحية) لها

لقد تمكنت الصهيونية المعروفة بأساليب الدهاء والمكر من التغلغل داخل الكنيسة وفي أوساط رجال الدين النصارى لخدمة أهدافها الدعائية،حيث تمكنت من إستخدام أكثر من 3000 قسيس بروتستانتي أمريكي تدفع لهم الصهيونية مرتبات شهرية ثابتة مقابل إلقائهم الوعظ في الكنائس ضد الإسلام والمسلمين والعرب،هذا بالإضافة إلى سيطرتها على الكنيسة الأنجليكانية في أمريكا إذ إن رؤوساء هذه الكنيسة ورجال الدين فيها أعلنوا تأييدهم المطلق لإسرائيل وجعل القدس عاصمة للدولة الصهيونية،ومن أبرزهم القسيس (بيلي غراهام) رئيس هذه الكنيسة والذي يبث دعايات باطلة ضد الإسلام والمسلمين خدمة للصهيونية،ولإحكام الصهيونية سيطرتها وإخضاعها للمؤسسات النصرانية واليهودية فقد أقامت هيئة مشتركة من رجال الدين في العقيدتين النصرانية واليهودية تدعى (حركة أنصار العقيدة المشتركة) والتي أصبح لهذه الحركة أكثر من 70 دائرة إقليمية وأكثر من 200 مجموعة من الصليبية الصهيونية،وقد خصصت الصهيونية لهذه الحركة ميزانية سنوية مقدارها 6.5 مليون دولار أمريكي،كما وإنبثق عن هذه الحركة (المؤتمر الوطني المسيحي اليهودي) وذلك من أجل إيجاد المجالات الدينية والسياسية والعالمية،كما جندت الحركة كل إمكاناتها البشرية والمادية لخدمة أهداف الصهيونية في توجيه العقل الأمريكي لمساندة ما تدعى به إسرائيل وبكل السبل والوسائل الإعلامية في الداخل والخارج،وبكل أسف إستطاعت الصهيونية أن تطمس على قلوب كثير من النصارى في أمريكا وأعمت بصيرتهم وجعلتهم مطية لخدمة مآربها الخسيسة،فتناسى النصارى أن اليهود ليسوا وحدهم ضحايا الحرب العالمية الثانية وأن سكان أوروبا من غير اليهود كانوا هم الآخرين ضحايا هذه الحرب،ولكن الإعلام الأمريكي كان يصور اليهود أنهم هم ضحايا النازية فقط (الوحدين).

وهكذا إستطاع الصهاينة إستدرار عطف الشعب الأمريكي وعطف العالم عن طريق إستخدام النصارى في دعاياتهم المضللة،وهذا العطف كان أهم الأسباب التي ساندت وأيدت الدولة الصهيونية على حساب الدولة الفلسطنية وعلى جثث المسلمين وأنقاض المباني،وذلك دون أن يعبأ العالم لهذه الجريمة والعدوان من جانب الصهيونية،ومن ناحية أخرى فإن الدعاية ووسائل الإعلام العربية والإسلامية ظلت عاجزة عن إيصال الحقائق والوقائع للشعب الأمريكي وغيره من الشعوب وتعريفه بعدالة قضايانا وسماحة ديننا وأحكامه الشرعية القويمة.

أما فيما يخص الكنيسة الكاثوليكية (الفاتيكان) فقد بقيت تتعرض للضغوط اليهودية ولأساليب الإرهاب حتى رضخت أخيرا عام 1965 وأصدرت بيانها بتبرئة اليهود من دم المسيح،وهذه الوثيقة التي أقرها الفاتيكان تطلب من الكاثوليك الإعتراف بالمعنى الديني لدولة إسرائيل بالنسبة لليهود وأن يفهموا ويحترموا صلة اليهود بتلك الأرض،ومنه فإننا نلاحظ أن الصليبية هي العامل الأول والأخير في إيجاد دولة الصهاينة في فلسطين المحتلة،ولولا الدعم الدعائي والإعلامي والإقتصادي لهم ما إستطاعت أن تستأسد على الشعوب العربية والإسلامية.


مصادر الدعاية اليهودية ووسائلها

هناك العديد من المؤسسات الإسرائيلية المعنية بالدعاية،وذلك بشكل مباشر أو غير مباشر ومنها 1-وزارة الخارجية. 2-مكتب الإعلام المركزي. 3-المكتب الصحفي للحكومة. 4-المتحدث الرسمي بإسم الجيش. 5-جهاز الإذاعة الإسرائيلية. 6-منصب وزير الدولة للإعلام (ألغي). 7-مراكز الإعلام الإسرائيلي في الخارج. 8-البعثات الدبلوماسية والقنصليات الإسرائيلية في الخارج. 9-المنظمات الصهيونية واليهودية في الخارج 10-جمعيات الصداقة المتنوعة والمختلفة.


أهم مصادر الدعاية اليهودية

أ-إدارة الإعلام: لا توجد في إسرائيل وزارة خاصة بالإعلام ولكن هناك إدارة للإعلام تابعة لوزارة الخارجية،حيث يوجد وزير بلا وزارة مسؤول عن الإعلام،وتقوم هذه الإدارة بمتابعة الإعلام مختلطا بالدعاية في جميع الدول،كما أن من أعمالها:

1-تقوم بدرسات خاصة عن إسرائيل تخدم السياسة الإعلامية.
2-تقوم بتوزيع الكتاب السنوي الذي يعده المكتب الصحفي للحكومة بعنوان (حقائق عن إسرائيل)،كما تنشر مجلة ملونة بلغات مختلفة تحت إسم (إسرائيل) لتوزع في أفريقيا على مختلف الهيئات والمؤسسات والأفراد المدرجة أسمائهم في قوائم البعثات الإسرائيلية الدبلوماسية.
3-تشارك في المعارض الفنية والثقافية والتجارية في الخارج.
4-تقيم علاقات وثيقة مع شبكات التلفزيون الأجنبية وتزودها بالأفلام التسجيلية وغيرها،كما تتصل بمؤسسات السينما في العالم لتمدها بشكل دوري بشريط الأنباء الإسرائيلي.

ب-مكتب الإعلام المركزي والمكتب الصحفي للحكومة: وهما معا يشكلان إدارة واحدة مرتبطة بمكتب رئيس الوزراء،حيث يقوم مكتب الإعلام بنشر معلومات عن نشاط الحكومة ومشكلاتها ومنجزات إسرائيل وعلى الخصوص كل ما يتصل بالوحدة الثقافية والروحية بين سكان فلسطين المحتلة ولا سيما المهاجرين الجدد،ويتفرع عن هذا المكتب قسم الأفلام والذي عمله كما في إدارة الإعلام،وكذلك يتفرع عنه وحدة ما وراء البحار التي تعمل على تقوية العلاقات بين إسرائيل والهيئات اليهودية في الخارج عن طريق تنظيم المؤتمرات والندوات والدراسات والرحلات وإرسال المحاضرين والأفلام للخارج،أما فيما يخص المكتب الصحفي للحكومة فهو المعبر عن الحكومة للصحافة المحلية والأجنبية،حيث يزود المراسلين بأنباء الأحداث الجارية كما ينظم المؤتمرات والمقابلات الصحفية للمسؤولين اليهود،وأخيرا فإن هناك علاقة وثيقة بين المكتب الصحفي ومكتب الإعلام المركزي وبين إدارة الإعلام بوزارة الخارجية من حيث الإستفادة المتبادلة.

ج-هيئة الإذاعة الإسرائيلية: وهي هيئة عامة تتبع رئاسة الوزراء،فهي تذيع ما يقدر ب 350 ساعة أسبوعيا ب 11 لغة،كما أن هناك إذاعات خاصة يومية بالعبرية الميسرة وبالفرنسية والإنجليزية والرومانية والعربية،وهناك برامج موجهة لما ورراء البحار بعشر لغات منها الروسية وبرنامج أسبوعي موجه إلى شمال أمريكا يعد بالإشتراك مع الوكالة اليهودية،بالإضافة إلى إذاعة بعض الشعائر الإسلامية والمسيحية،كما أن هناك محطة تسمى (صوت صهيون) موجهة إلى يهود المنفى،وهي تذيع بلغات متعددة ومنها دروس بالعبرية والأخبار بالعربية،حيث تعمل هذه الإذاعة على ممارسة أهدافها من خلال العمل الإذاعي بأشكاله المختلفة.

أما خارج دولة إسرائيل المزعومة فإن أهم نشاط دعائي تقوم به اليهودية هو في الولايات المتحدة الأمريكية،حيث تفرض الصهيونية سيطرتها على وسائل الإعلام الأمريكي من محطات إذاعية وصحف وحتى الكتب المدرسية والكنائس،حيث سخرت كثير من رجال الدين المسيحي لتنفيذ مآربها،كما إن هذه المحاولات الصهيونية للسيطرة على توجيه الإعلام الأمريكي لم تكن عفوية وطبيعية وإنما كانت مبنية على خطة مدروسة بعناية وفي غاية من المكر والدهاء،لأنها أدركت أن أفضل طريقة لنشر دعاياتها الباطة هي السيطرة على وسائل الإعلام المختلفة،ومن خلال ذلك تستطيع النفاذ إلى عقول الأمريكيين وغسل أدمغتهم ومن بعد ذلك يتهيء للصهاينة توجيه الشؤون السياسية لخدمة مصالحهم وأهدافهم الرئيسية،وهي ضمان مساعدة الولايات المتحدة الأمريكية ومساندتها لإسرائيل سياسيا وإقتصاديا وعسكريا.

ونلاحظ إنتهاج وسائط الإعلام الأمريكية حملات دعائية واسعة بتوجيه الصهيونية لإثارة الشعب الأمريكي ضد العرب والمسلمين وقضاياهم وخاصة القضية الفلسطنية،وذلك عن طريق سيطرتها على وسائل الإعلام وغيرها من الوسائل وهذا ما تبينه الحقائق التالية:

1-يسيطر الصهاينة على محطات الإذاعة المرئية والمسموعة،فهم يسيطرون على أكبر وأشهر ثلاث محطات إذاعة رئيسية في أامريكا وهي (سي بي أس) و (إن بي سي) و (إي بي سي)،علما بأن هذه المحطات يقوم على إدارتها يهود صهاينة وهذه المحطات تغطي قارة أمريكا الشمالية،كما أن لها مراسلين في جميع أنحاء العالم بما في ذلك العالم العربي والإسلامي،وبالإضافة إلى ذلك فإن للصهيونية سيطرة على أكثر من 200 إذاعة محلية في 50 ولاية أمريكية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.
2-سيطرة الصهاينة على الجرائد والمجلات الأمريكية،فهم يسيطرون على أكبر وأشهر الصحف الأمريكية وهي: (نيويورك تايمز) و (الواشنطن بوست) و (النيويورك بوست) و (الديلي نيوز) بالإضافة إلى المجلتين (التايم والنيويورك)،كما أن هناك نفوذ يهودي على أكثر من 1000 صحيفة ومجلة تصدر في أمريكا،في حين أن معظم المعلقين والكتاب والمحررين والمراسلين إما عناصر يهودية أو أمريكية مأجورة لخدمة الصهيونية،حيث جندت الصهيونية أكثر من ألف صحافي ومراسل أمريكي لخدمة أهدافها،كما أن لها آلاف المراسلين في جميع أنحاء العالم.
3-الكتب المدرسية: سيطرة عليها الصهيونية عن طريق إستخدام المؤلفين ودور الطباعة والنشر الأمريكية في حشو الكتب المقررة للتدريس في مدارس أمريكا الإبتدائية والثانوية بمعلومات خاطئة مسممة لأفكار الطلاب والشعب الأمريكي تحمل الضغينة والحقد والطعن في الإسلام وفي الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ومبادئه السمحة،كما أن كتب التاريخ والجغرافية فيها تشويه كبير ضد تاريخ العرب والمسلمين وجغرافية العالم العربي الطبيعية (حيث تظهر أن إسرائيل صاحبة الحق في فلسطين التي يطلقون عليها في كتبهم إسم أرض الميعاد).
4-الكنائس ورجال الدين المسيحي إستخدمتهم الصهيونية لخدمة أهدافها وتشويه العالم الإسلامي والعقيدة الإسلامية
5-السينما حيث سيطرة الصهيونية على إستديوهات هوليود الكبرى،فقد أنتجت مئات الأفلام التي تعرض اليهود بصورة آخاذة وجميلة وهي تمتلئ في الوقت نفسه بالمواد الدسمة التي تناسب المخططات اليهودية والدعاية لليهود إسرائيل،كما أن شبكات التلفزيون تعرض في كل فترة أفلام مثل (المجزرة) و (الخروج) و (الوصايا العشر) و (برج بابل) و (داود وجوليات) و (شمشون ودليلة) وهذه كلها أفلام صنعت خصيصا للدعاية لليهود ودولة إسرائيل المزعومة،وعندما حصل خلاف بين اليهود والرئيس الأمريكي كارتر على إثر توقيعه للبيان الأمريكي السوفياتي،بدأت شبكات التلفزة الأمريكية تكثف من عرض فيلمي (إغتيال روزفلت) و (إغتيال كنيدي) في إشارة من اليهود إلى الرئيس كارتر بأن هذا هو مصير كل رئيس أمريكي لا يتبنى الأهداف اليهودية ويعمل على تحقيقها.

كما أن من وسائل الدعاية اليهودية التركيز على الأفلام الجنسية والبوليسية،وذلك حتى تهدم الأخلاق والنظام الأسري (المحافظة والملتزمة) كما أنها زيفت الأفلام التارخية، حيث أنها عظمت من التاريخ العبري وحطت من قدر تاريخ الأمم الأخرى،كما أن اليهودية تركز في مختلف وسائل الإعلام على عظمة اليهودي كفرد وأن اليهود هم شعب الله المختار،فهم لا يفوتون أي فرصة دون تعداد إختراعاتهم وإكتشافاتهم وأثرهم في التاريخ العالمي،حيث أنهم  ينسبون العديد من الأشياء (الإختراعات والإكتشافات) لأنفسهم بعضها صحيح والكثير منها كذب وفبركة،وهذا التغلغل اليهودي في وسائل الإعلام الأمريكية دفع وكالة نوفوستي الرسميية الروسية إلى القول ( أن الصهاينة يسيطرون على 70% من النشرات الدورية في أمريكا كما أنهم يسيطرون على 80% من محطات التلفزيون الأمريكية) وكان ذلك في عام 1980 فما بالك في الوقت الحاضر.

وأخيرا فإن اليهود لم يكتفوا بإستغلال وسائلهم الإعلامية للدعاية لأهدافهم وتنفيذ مخطاطاتهم بل أنهم حاولوا إستغلال وسائل الدعاية الوطنية والمسيحية أيضا،فهناك المدرسين والمحاضرين اليهود المنتشرين في معظم المدارس والجامعات الأمريكية ومهمتهم الأساسية هي الدعاية لليهود واليهودية وإلى دولة إسرائيل،كما يندس اليهود في كل حزب وتجمع نقابي ونادي لكي يستغلوا وسائله الإعلامية للدعاية لهم ولقضاياهم،وهكذا إستطاعت اليهودية أن تضلل الشعوب الغربية حتى أصبحت لا تستطيع أن تحدد علاقاتها مع غيرها من الأمم إلا بالشكل والكيف الذي يريده اليهود،كما أصبحت لا تعرف الكثير عن أوضاعها إلا بما تعرفها به وسائل الإعلام اليهودية،حتى صارت وسائل الإعلام هذه سيفا مسلطا على عقول الغربيين ورقابهم،فلا يستطيع أي شخص حر أو محايد أو موضوعي أن يعلن رأيه بصراحة أو أن يقول كلمة حق دفاعا عن وطنه وأمته إلا تعرض لحملة شرسة تشنها عليه أجهزة إعلام يهودية بإسم معادة السامية وكراهية اليهود،حتى أيقن الكثيرون أن حرية الرأي في العالم الحر قد ذبحها اليهود على مذبح أطماعهم وأهدافهم بسبب ما فرضوه من إرهاب فكري على شعوب الدول الغربية وحكوماتها بشكل عام وأمريكا بشكل خاص.

عن الكاتب

HOSNI AL-KHATIB

التعليقات


جميع الحقوق محفوظة

قلب شجاع - Brave Heart