قلب شجاع - Brave Heart  قلب شجاع - Brave Heart
random

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...

الخميني.. حياته والسياسة في إيران

الخميني.. حياته والسياسة في إيران

تمثل حياة الإمام الخميني زعيم الثورة الإسلامية في إيران فترة خصبة في تاريخ إيران الحديث، فقد عاش الرجل تسعة وثمانين عاما ملخصا وافيا لتاريخ المجتمع الإيراني وتفاعلاته السياسية والدينية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وما يختزنه الشعب من طاقات جبارة استطاعت أن تزيح نظاما (الشاه) قويا عن قواعده وحكمه، وتقيم نظاما جديدا لعبت فيه الإرادة والإصرار الشعبي دورا بارزا قلّ نظيره في الثورات العالمية في العصر الحديث، فالخميني لم يكن مجرد فقيه أو عالم دين شيعي أو ثائر فقط، وإنما جمع بين الزعامة الدينية والزعامة الثورية، وبين الوعي والفقه الديني والوعي السياسي، لذا كانت زعامته كارزمية احتشدت خلفها كل القوى الإيرانية المختلفة وأهمها الشعب في مشهد عجيب يدل على قدرة زعيم يقود أمة.


الإمام الخميني هو روح الله بن مصطفى الموسوي، ولد في 24 سبتمبر 1900م، في قرية خمين التي تبعد (80) ميلا جنوب غربي مدينة "قم" الشهيرة، ولأنه من المعروف أن آيات الله (كبار علماء الشيعة) يكنّون بأسماء القرى والمدن التي أتوا منها، لذلك أطلق على روح الله (آية الله الخميني)، وقد كان أبوه أحد علماء الدين المعروفين، إلا أنه قُتل على يد بعض عملاء أحد كبار الملاك، وذلك لأنه دافع عن حقوق بعض المستأجِرين الفلاحين عنده، وهكذا دفع حياته ثمنا للوقوف بجانب الحق، ولم يكن عمر روح الله آنذاك يتعد شهورا (عند وفاة والده) فاعتنت أمه بتربيته حتى وفاتها سنة 1918م، وبعدها ذهب للعيش مع أخيه الأكبر الفقيه (باسند يداه الموسوي) وانضم إلى الحوزة العلمية (لآية الله عبد الكريم الحائري) أحد رجال الدين الكبار في مدينة "آراك" التي تبعد (30) كم عن خمين مسقط رأسه، وفي سنة 1922م قرر الحائري أن ينقل حوزته العلمية إلى "قم" المدينة العلمية في إيران، فانتقل معه روح الله وكانت تلك أول مرة تقع فيها عيناه على تلك المدينة، ولكن لم يكن له فيها مكان يعيش فيه حيث كان فقيرا جدا، لذلك أقام في المسجد الذي تعقد فيه الحلقات العلمية، فكان يفترش الأرض، وهو الأمر الذي لازمه طيلة حياته فلم يستعمل السرير قط.


هذا ولما أتم المرحلة الأولى من تعليمه ودراسته حصل على درجة علمية تسمى "محلة السطوح الحالية"، وبدأ في مساعدة أستاذه في التدريس في مادتي الفلسفة والمنطق كما درّس مقرر الأخلاق، إلا أن رجال الشاه منعوه من إلقاء هذه الدروس بحجة أن الأمور السياسية كثيرا ما تتردد في دروسه، وقد تزوج الخميني وهو في سن (25) من سيدة تدعى (خديجة بنت محمد الثقيفي) وأنجبا عدة أولاد منهم (مصطفى) الذي اغتالته السافاك (المخابرات الإيرانية إبان عهد الشاه) و(أحمد) الذي كان يعتبر من كبار مساعديه وثلاث بنات هن (فريدة وصادفة وفاطمة) وجميعهن تزوجن من علماء دين.


كانت إيران في هذه الفترة تعيش في حالة من الاضطراب السياسي والاجتماعي والاقتصادي واحتقان شعبي شديد، كان يأخذ مكانه على الساحة في شكل هبات وانتفاضات جماهيرية بسبب الأوضاع الاقتصادية المتدهورة التي يعاني منها غالبية الشعب، وذلك رغم الثروة البترولية الضخمة التي تمتلكها البلاد، بالإضافة إلى القبضة الحديدية التي لا تسمح بالمعارضة في ظل حكم (الشاه محمد رضا بهلوي)، والذي اتبع أساليب عنيفة لتصفية معارضيه بالاغتيال والنفي والسجن، وما كان يتردد أيضا من أخبار عن فساد الشاه وأسرته وإسرافهم وبذخهم الشديد، كل هذه الأمور وغيرها جعلت المعارضة ضد النظام السياسي للشاه تزداد، وكان أكثر المعارضين في ذلك الوقت هم العلماء وعلى رأسهم (آية الله الخميني) الذي كان يدرس في مدرسة الفياضية في "قم"، ويحتشد الآلاف لخطبه ومواعظه الدينية، حيث أسس الخميني "الإتحاد الإسلامي" وكان يرفض كل ما يصدره الشاه ويرفض أيضا كل ما يصدره المجلس النيابي من قوانين أو يصادق عليه، لأنه كان يعتبر ذلك بأنه يصدر عن هيئة غير مخولة ولا تنطبق عليها الصفة الشرعية.


وقد كان الخميني في نضاله هذا يكرر دائما وصية الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه لأبنائه: [فلتكونوا دائما حماة الضعفاء وأعداء الظالمين]، لذلك حينما قام الشاه بإعطاء الحصانة السياسية للخبراء والمستشارين الأمريكيين، وأعلن عن "الثورة البيضاء" التي تهدف في حقيقتها إلى إخضاع رجال الدين للدولة عن طريق سحب جزء كبير من الأراضي التي يمتلكونها من الوقف، وتهديد كبار الملاك الزراعيين بنزع ملكياتهم، بالإضافة إلى إعطاء حق التصويت للمرأة، استغل الخميني كل هذا في الدعاية ضد الشاه وسياساته واتهامه بأنه ضد الشريعة والدستور وأنه باع إيران للأمريكيين، وقد كانت المناسبة الأولى التي ظهر فيها اسم الخميني بشكل بارز وواضح هي أثناء احتفالات الشيعة بذكرى استشهاد الإمام الحسين في يوم عاشوراء من عام 1963م، حيث دعا إلى التظاهر والإضراب، فاستجابت الجماهير لنداءاته وانقلبت مواكب عاشوراء إلى تظاهرات اصطدمت بقوات الأمن، حيث سقط ألفا قتيل من المتظاهرين، وقد أظهر ذلك تأثير الخميني البالغ في الجماهير، ولكن الشاه نجح في قمع هذه المظاهرات دون اللجوء إلى قوات الجيش، وتوجه بنداء إلى العلماء ليلتزموا الهدوء ووعد بعدم المساس بأراضي الأوقاف، إلا أنه أُلقى القبض على الخميني ثم أُمر بنفيه إلى خارج البلاد.

عن الكاتب

HOSNI AL-KHATIB

التعليقات


جميع الحقوق محفوظة

قلب شجاع - Brave Heart